ما زالت علاقة "الأنا" الإسلامية بـ"الآخر" المختلف دينياً تشكل عقبة في سبيل التعايش السلمي مع غير المسلمين. فعلى الرغم من إيمان الكثير بوجود خلل في معادلة العلاقة هنا إلا أن القليل من يحاول التعايش الصحي مع غير المسلمين. وهذا أمر يجعلنا نحاول البحث في جذور هذه الظاهرة التي قادت ومع الأسف إلى ربط المسلمين بالتطرف والعنف وكره الآخر غير المسلم. ولعل أحد أسباب هذه الظاهرة الفهم الخاطئ للدين من قبل بعض المسلمين. حيث اعتقدوا أن الإسلام جاء لمحاربة الآخر غير المسلم. وهذا يخالف نص القرآن الكريم الذي ذكر أن الله قد خلق الناس شعوباً وقبائل، مع ما يتطلبه مثل هذا التنوع الشعبي والقبلي من اختلاف في الدين، بهدف التعارف والتعايش السلمي. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

ومن أسباب بروز ظاهرة هذا التطرف تجاه الآخر غير المسلم رغبة بعض المتطرفين اختطاف الإسلام من أجل أن يجدوا لأنفسهم مكاناً تحت الأضواء حين يتحدثون باسم الدين ومحاربة غير معتنقيه. ويدخل في هذا النطاق هذه المنظمات الإرهابية التي تقتل الرجال والنساء والأطفال باسم الدين وتدعي أن هذا ما يطلبه الإسلام من معتنقيه. وهم بذلك يخالفون قول الحق تبارك وتعالى: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً).

لقد كانت قوة الحضارة الإسلامية تكمن في تنوعها الديني والفكري والحضاري الإنساني عبر العصور. حين نظرت الأمة حينها إلى هذا التنوع على أنه مصدر إضافي من مصادر النهضة الإسلامية. حيث يفضي هذا التقبل للآخر إلى فضاء من التسامح يستوعب الجميع. ولو نظرنا إلى التاريخ الإسلامي لوجدناه مليئاً بأمثلة لغير المسلمين الذين ساهموا في بناء الحضارة الإسلامية وتطورها. ففي الأندلس، على سبيل المثال، انخرط النصارى واليهود مع المسلمين في خلق بيئة ثقافية مميزة ساهمت في التأثير الإيجابي ليس فقط على المشرق الإسلامي، أو على أوروبا، بل على العالم أجمع. حتى إن اليهود كانوا يطلقون على عصر الحكم الإسلامي في الأندلس "هـ ز م ن هـ ز هـ ف" (الزمن الذهبي).