دولة الستالايت Satellite state لا تعني التقليل والانتقاص فهذا مصطلح معروف في الدراسات الاستراتيجية يطلق على دول تظهر مستقلّة شكلاً ولكنها في واقعها (كويكبات) تدور في فلك جرم (كوكب) سياسي أكبر. وحقائق التاريخ والجغرافيا وعناصر الدولة تفرض على هذه الدول الصغيرة حجماً وأهميّة وتلك الدول الرخوة اجتماعياً وثقافياً أن تظهر كاملة السيادة في حديث قياداتها وفي أناشيدها الوطنيّة ولكنها لا تملك غير ذلك.

وتوجد نماذج كثيرة في هذا العصر لهذا الشكل السياسي من الدول التي تتغذى على فتات السياسة وتعيش على حواف الأزمات منجذبة "للتخديم" على مراكز القوة فتراها تخدم هنا وهناك، وتجتهد في إرضاء أطراف الصراع القويّة سرّاً وعلناً ويكفيها من المكاسب أن تتكسب المدح السري والأدوار الصغيرة وأن يُترك لها مساحة للعب العلني على قضايا الحريات والسيادة الوطنيّة. ويظهر هذا النموذج واضحاً في حال دولة صغيرة في خليجنا العربي هي إمارة قطر التي شكلت بنموذجها السياسي "دولة الساتلايت" بكل ملامحه. والطريف في حال النظام في الدوحة أن الصورة الأكبر لنموذج دولة الساتلايت تتمثل أيضاً في قناة "ستالايت" –الجزيرة- التي تلاحقك بتردداتها على أكثر من 15 "ستلايت" من جنوب أفريقيا حتى أدغال آسيا وأمريكا اللاتينيّة.

وقد يستوعب الراصد لحراك الدول أن تفعل مثل ذلك قوى عظمى تسرح وتمرح سفن وطائرات مصالحها ومواطنيها في شرق الأرض وغربها، ولكن أن تنفق دولة صغيرة مثل إمارة قطر ثلث ثروتها على القوة الناعمة والمماحكة، وتبدّد الثلث الثاني من قوتها على دعم حركات التمرّد والفتنة والعنف فهذا أمر لا يدعو للاستغراب والدهشة فقط وإنما يبعث على الشفقة والحزن مما يجري.

وبعيداً عن مؤثرات الخصومات السياسية وفي ضوء نصائح حمد بن جاسم التويتريّة يمكن القول إن حالة الدوحة ورموزها وارتباطاتها ستكون في قادم التاريخ نموذجاً خصباً للدارسين في السياسة والإعلام وكل من يرصد انحراف القيم وخوارم المروءة وأيضاً. نعم هناك حالة كونيّة من الفوضى، ولكن كيف أفرزت نماذج رديئة مثل "الجعظري" حمد بن جاسم وكل "جَوَّاظ سَخَّابٍ" من على شاكلته ليلبسوا رداء الواعظين وهم يلغون في الفتن، ويتمرّغون في رمادها؟ هذا هو السؤال.

  • قال ومضى:

من قال الحقيقة مُرّة.. فسيدفنها ألف مرّة.