إجادة القراءة والكتابة لا تكون إلاّ بجودة الإملاء والخط.. والقرار من شأنه أن يولّد لدى الطالب الاعتزاز باللغة العربية

عودة مقرر الخط والإملاء.. تحسين المخرجات وإعادة بناء المحتوى اللغوي

تعزيز اللغة العربية يأتي عبر الاهتمام بمهارات الكتابة
تقرير - عبير البراهيم

لسنوات طويلة أثر غياب مادة الخط والإملاء على الإنتاج التعليمي الذي بدا واضحاً من خلال قدرة الطلاب والطالبات الكتابية والقرائية أنه كان دون المستوى المطلوب، فقد ظهرت الكثير من الإشكالات في المستوى التعليمي لدى الطلاب بعد إلغاء مادة الخط والإملاء، والتي كانت من المواد الأساسية في تأسيس التلاميذ في تجويد القراءة والكتابة، إلا أن قرار وزارة التعليم بعودة المقرر كان بمثابة المحاولة على القفز على هذا المستوى الذي لم يرق إلى الطموح مع محاولة العودة إلى المربع الأول في النظرة إلى التعليم التقليدي الذي أثبت أنه كان القادر على صقل قدرات التلاميذ والارتقاء بمستواهم إلى مرحلة يتصفون فيها بالتمكن من أدوات لغتهم الأم، فوجد مثل هذا القرار تثميناً وترحيباً كبيرين على مستوى الأسر التي وجدت في عودة الخط والإملاء عودة إلى رصانة التعليم الحقيقي الذي سيؤسس جيلاً من المتعلمين قادرين بشكل كبير على الكتابة والقراءة، لاسيما بعد الخلل الذي كشفه مستوى الطلاب والذي يصل إلى مرحلة التخرج بعد الجامعة وهو مازال يكتب الإملاء بشكل خاطئ وقد يصعب عليه قراءة بعض الكلمات، في حين وجد المختصون في اللغة العربية أن هذه خطوة تصحيحية لمستوى بدأ منذ البداية أنه لا يليق بطلاب علم مازالوا يخطئون أخطاء كارثية في كتابة الكلمات والتعابير.

خلل واضح

ورأت صادقة محمد - ربة منزل - أن إقرار عودة الخط والإملاء إلى التعليم في المراحل التأسيسية من أهم القرارات التي اتخذت، فقد كشف غيابهما المستوى الضعيف جداً الذي أصبح يعاني منه الأطفال في الكتابة، متأسفةً أن التعليم السابق للمراحل التأسيسية والذي اعتمد على التقويم الشفهي ثم إلغاء مادة الإملاء والخط أحدث خللاً واضحاً في مستوى الأطفال في المرحلة الابتدائية، فأصبحت المسؤولية الأولى والأخيرة على الأم في المنزل، مبينةً أن هناك مدارس للأسف تجري مقابلة شخصية للطفل قبل التحاقه بالمدرسة وتطلب منه أن يقرأ ويكتب الإملاء بشكل صحيح وإذا ما كثرت أخطاؤه استبعد من القبول، وكأن المدرسة بعد إلغاء مادة الإملاء والخط أصبحت تشترط أن يكون الطفل جاهزاً من حيث الإملاء والقراءة، حتى صعبت المسألة على أولياء الأمور، ذاكرةً أن المشكلة الكبيرة أن التعليم السابق لم يترك بصمته على مستوى الأطفال اللغوي والإملائي، فليس هناك كلمات يختبر الطفل في كتابتها على غرار التعليم القديم الذي كان يعتبر مادة الإملاء من أساسيات المواد التي يجب أن يتقنها الطلاب حتى يحصلوا على النجاح.

أخطاء كبيرة

وأشارت هديل البوقوى - تعمل في سلك التعليم - إلى أنه لوحظ على الطلاب الكثير من الخلل في مستواهم الإملائي والكتابي بشكل يبعث الحزن والمأساة، فالكثير من الطالبات في المرحلة الثانوية تجدهن يقعن في أخطاء إملائية كبيرة يجب أن لا يقع فيها طلاب المرحلة الابتدائية، وللأسف هذا يدل على ضعف التأسيس، مضيفةً أنه إذا ما لوحظ مثل هذا الخلل فيتم إلقاء اللوم على تأسيس الأم للطفل والذي لم يكن جيداً، في حين يجب أن توجه أصابع الاتهام الأولى إلى التعليم الابتدائي للطفل، والذي بعد إلغاء مادتي الإملاء والخط أصبح يعول كثيراً على الأسرة في تأسيس الطفل، وهذا خلق إشكالية كبيرة يُتوقع أن يتم حلها بعد عودة الإملاء والخط للمناهج التعليمية.

تعزيز اللغة

وقالت الجوهرة السعيد - متقاعدة من التعليم -: إن الوضع سيئ جداً فيما يتعلق بالمستوى الإملائي للطلاب والطالبات، فأصبحنا نجد الكثير من الأخطاء التي تكتب في كلمات يجب أن لا يتم الخطأ فيها، مضيفةً أن حاجتنا اليوم إلى عودة الإملاء والخط كبيرة، بل أهم من احتياجنا إليهما في السابق، لاسيما بعد أن أثرت قنوات التواصل الاجتماعي على اللغة العربية ومستوى الكتابة باللغة الرصينة ومع وجود الاختصارات التي أصبحت تتخذ من الخطأ الحالة الطبيعية لدى الكثير من مستخدمي الكتابة في القنوات الإلكترونية، فحينما يرغب أحد ما كتابة «على الطاولة» يتم كتابتها «ع الطاولة» وحينما يراد أن يكتب «إن شاء» تكتب «إنشاء»، لافتةً إلى أن مثل هذه الاختصارات لا يكتبها المتعلمون من الصغار، فلاحظناها موجودة لدى الأكاديميين والأساتذة، لذلك فالحاجة اليوم كبيرة إلى عودة مثل هذه المواد التي خلقت جيلاً من المتعلمين كان قوياً في الإملاء، كما أنها خطوة ستعزز من اللغة العربية واستخداماتها وستعيد الهيبة للغتنا التي ضاعت مع كثرة المصطلحات العامية، لاسيما لدى الجيل الجديد الذي هو بحاجة لها.

أُسس صحيحة

وتحدثت د. عبلة مرشد - كاتبة صحفية - قائلةً: إن قرار وزارة التعليم بإعادة مقرر الإملاء والخط يعتبر من القرارات المهمة، بل هو في المسار الصحيح للمرحلة التأسيسية من التعليم؛ لأنه جزء من البنية التحتية لتعليم الطالب بأسس صحيحة، فإجادة القراءة والكتابة لا تكون إلاّ بجودة الإملاء والخط وذلك من جانب، وجانب آخر فإن ذلك من شأنه أن يولد لدى الطالب حب لغته العربية وزرع الثقة فيها والاعتزاز بالانتماء إليها كأمة وكحضارة، علاوةً على كونها لغة القرآن الذي يمثل مصدرنا التشريعي وكتاب الله المنزل على أمة محمد عليه الصلاة والسلام، مضيفةً: «بالطبع لم يأت ذلك القرار فجأة أو اعتباطاً، وإنما كان نتيجة للحاجة إليه بعد أن لوحظ انخفاض مستوى فئة كبيرة من مخرجاتنا التعليمية في إمكانية الكتابة الصحيحة وبخط مقبول ويمكن قراءته، وهذا ما نجده للأسف كثيراً عند طلاب الجامعة عند تصحيح أوراق الاختبارات، وكذلك في المدارس، والذي قد يفقد الطالب شيئاً من الدرجات لعدم إمكانية قراءة خطه لرداءته أو لأخطاء إملائية فادحة»، مبينةً أن الأكثر مرارة وخطورة عندما يصبح هذا الطالب معلماً بعد تخرجه ويكون هو قدوة لطلابه، فكثيراً ما شاهدت للأسف معلمات يكتبن خطأ على السبورة وبخط رديء جداً، فإذا كانت القدوة هكذا كيف نعلم الطالب ونحاسبه.

ثقافة وحضارة

وحيّت د. عبلة مرشد وزارة التعليم على هذا التوجه المحمود خاصةً والعالم يحتفل هذه الأيام باليوم العالمي للغتنا العربية، التي يضعف وجودها للأسف في المؤتمرات والمناسبات الرسمية الوطنية الكبرى، خاصةً الدولية منها، رغم أن الأمم المتحدة اعتبرتها منذ سنوات من اللغات العالمية الرسمية، وهي تحتفل بها هذه الأيام في اليوم العالمي للغة العربية، بل أصدرت الكثير من النشرات الإلكترونية حول ذلك عبر منظماتها المختلفة كاليونسكو، وأجرت لقاءات مع أفراد حول ذلك، لافتةً إلى أن اهتمامنا بلغتنا العربية وأسسها الصحيحة يعزز ثقتنا في حضارتنا وشريعتنا وشعوبنا وبثقافتنا العربية، التي خلدت الكثير من أصناف الأدب العربي شعراً ونثراً إلى جانب العلوم المختلفة، مؤكدةً على أن ذلك لا يعني إهمال اللغات الأجنبية الأخرى لكن يجب أن لا يكون تعليمها والتركيز عليها على حساب لغتنا الأم.

إقرار الإملاء والخط يُؤسس لدى الطالب الكتابة الصحيحة












التعليقات