الإعلام «السلطة الرابعة» كما يحلو لمحبيه تسميته ويعرف بمجموعة من قنوات الاتصال المستخدمة في نشر الأخبار أو الإعلانات الترويجية أو البيانات، ويعرف بأنه الوسيلة الاجتماعية الرئيسة للتواصل مع الجماهير، والإعلام يرسم وعي الشعوب ويصنع الرأي العام إيجاباً أو سلباً وله تأثيره في السلام والحرب، وفي المملكة وبرغم من بعض الانتقادات التي توجه له إلاّ أنه يلعب دوراً كبيراً في إبراز إنجازات الوطن والوجه الحضاري المشرق له والذود عنه.

قفزات مهنية

قالت خلود خالد الدخيّل - مديرة القسم النسائي بوكالة الأنباء السعودية -: بلادنا تواصل خطواتها نحو التطور الشامل في تنفيذ المشروعات التعليمية والصحية والتنموية، فضلاً عن إنجازها التاريخي المتمثل في محاربتها الفساد، والمتابع يجد أنه منذ مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله - جعل المواطن ورفاهيته هدفاً لا حياد عنه، وأمنه واستقراره مطلباً لا مناص عن تحقيقه، وعلى سبيل المثال أودّ أن ألفت الانتباه إلى البدايات الأولى للإعلام السعودي الذي كان مقتصراً على الصحف الورقية والقنوات التلفزيونية والإذاعية استمراراً إلى إنشاء وزارة الإعلام ووصولاً إلى أن استطاعت وسائل الإعلام السعودي أن تأخذ مكانتها اللائقة ودورها الرائد بين وسائل الإعلام العربية والعالمية المتقدمة حتى باتت تتفوق عليهم، وسعت تلك الوسائل إلى تلبية اهتمامات القيادة والمتلقين المتعددة فحققت قفزات مهنية عالية ومتجددة نتج عنها ظهور صحف إلكترونية وبرامج تواصل اجتماعي تكاملت مع ما تقوم به الوزارة حثيثاً على تطوير عناصر التخطيط كانت موارد بشرية أو موارد مالية أو إجراءات وآليات تنفيذية وتشغيلية بما يناسب تطلعات القيادة الحكيمة للمساهمة في بناء المجتمع وتثقيفه، ورفع مستوى وعي الأفراد، فاستطاعت أن تشجع ألواناً من الأنشطة الاجتماعية والأدبية والفكرية وتخرج لنا أدباء وكتاباً وإعلاميين صغاراً وكباراً.

وأضافت: لم يغفل الملك سلمان - حفظه الله - اهتمامه ودعمه للمرأة السعودية وتمكينها وتيسير سُبل نجاحها في الحياة والعمل، حيث أصبحت شريكة في تنمية الوطن، ومن ذلك حضورها في المجال الإعلامي ومشاركتها في الكثير من المحافل المحلية والدولية كالمهرجانات والمؤتمرات والمعارض إلى جانب ترؤسها بعض اللجان الإعلامية والصحف الإلكترونية بمهنية عالية كان آخرها على سبيل الحصر المشاركة في مؤتمر الإعلاميات العربيات الخامس عشر في المملكة الأردنية الهاشمية، لتثبت للعالم علو مكانة المرأة عند القيادة وقدرتها على تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها، وإظهار الصورة الإيجابية المشرفة.

صحافة المواطن

وأوضح سعود بن فالح الغربي - رئيس مجلس إدارة جمعية «إعلاميون» - أن أي سؤال يتعلق بالإعلام السعودي هو دائماً سؤال شائك والإجابة عليه محيرة، وهو سؤال يتأرجح بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد، وعندما ترد كلمة إنجازات فهي نوعاً ما مظلة شاملة وكبيرة تدخل فيها كل أشكال الإعلام وما يتم إنجازه في الحياة الإعلامية وهي كثيرة حتى لو تعرض أي إعلام إلى انتكاسات أو سقطات في قضايا أو ملفات بعينها، مضيفاً أنه تعتبر 2018م على الإعلام السعودي سنة صعبة جداً وشهدت إخفاقات كثيرة، حيث تراجع الإعلام السعودي على كل المستويات، سواء الرسمي منها أو التجاري، وخسر قنوات رسمية نوعية، وتحول المتبقي منها إلى عرض مسلسلات خلال «24» ساعة، فيما تراجعت محطات تجارية كانت تنافس في الفضاء العربي، مبيناً أنه على مستوى الصحافة تعيش الصحف السعودية أزمة قاتلة قد تنهي حياة بعضها فيما فعلياً بعضها لفظ أنفاسه الأخيرة وتحول إلى إلكتروني، بل وفقد نسبة كبيرة من كوادره البشرية المؤهلة، مشيراً إلى أنه على الجانب الآخر تعززت صحافة المواطن وأصبح دوره في الذود عن وطنه وقضاياه المصيرية محورياً وواضحاً، ليشكل لحمة داخلية تنعكس على الأبعاد السياسية الخارجية، وشهدت فضاءات الإعلام الجديد حضوراً سعودياً متفوقاً على مستوى العالم، وهذا مؤشر حضاري كبير يعكس التقدم التقني الذي بلغه المجتمع السعودي خاصةً جيل الشباب.

تفاؤل وثقة

وذكر الغربي أن هناك حراكاً مجتمعياً وتفاعلاً نوعياً من الأجهزة الحكومية التي تبذل جهوداً كبيرة لمواكبة الرؤية الطموحة 2030، وما تتضمنه من مبادرات نوعية للإعلام نصيب كبير منها وهو شريك استراتيجي للرؤية برمتها، مضيفاً: حضر نموذج العمل الوطني المتطور فيما يعرف بإعلام الحج، حيث لعبة «السوشل ميديا» في عكس صورة حقيقية لما يقدم من الحكومة السعودية في تيسير هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة، والدليل أن بعض الأعمال التي قدمت في هذا المنسك حققت جوائز عالمية، لافتاً إلى أنه على الرغم من كل الإخفاقات إلاّ أن التفاؤل والثقة كبيران في الإعلام السعودي وأنه قادر على تحقيق النجاحات التي تشرف الوطن والمنتسبين لهذه المهنة، ولدينا تجارب ثرية ونماذج غنية كنموذج للنجاح الذي نطلبه.

إعادة هيكلة

وتحدث عبدالله الحربي - إعلامي - قائلاً: المتابع والملاحظ لتطور أداء الإعلام السعودي يشاهد الفرق الكبير عن السنوات الماضية سواء المقروء أو المرئي أو المسموع، حيث إننا نجد تطوراً وتنوعاً في البرامج وزيادة كبيرة في نقل الأخبار بالصحف سواء الإلكترونية أو الورقية حتى أصبح التنافس كبيراً جداً في سرعة نقل الخبر بين الإعلاميين، لكن بوجهة نظري الشخصية الإعلام السعودي يحتاج إلى إعادة هيكلة أختصرها في نقطتين: الأولى- لابد أن يحدد الإعلامي نوع المجال الذي يريد أن يعمل ويستمر به خاصةً المتفرغين منهم؛ لأننا مع الأسف نجد أعداداً كبيرة من الإعلاميين لهم اتجاهات مختلفة، بل إن البعض منهم يعمل بجميع المجالات، وهذا يؤثر على الأداء العام بشكل كبير. الثانية: اختيار الكفاءات الشابة الطموحة وإعطاؤها فرصة مع المتابعة واستبدالهم فيما بعد ببعض الإعلاميين الذين لم يتمكنوا من تطوير أنفسهم، مضيفاً: أعتقد أن هاتين النقطتين في الهيكلة من أهم أدوات تطور الإعلام السعودي، وذلك من أجل النهوض مع التنمية الشاملة التي تتوافق مع رؤية المملكة 2030 بقيادة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -.

سعود الغربي
عبدالله الحربي
خلود الدخيّل