قبل أسبوع تقريبا، أعادت السعودية تشكيل مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما تمت إعادة تشكيل مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.. الشيء الأبرز كان يتمحور حول استمرارية الرياض في التركيز على المسؤولين التكنوقراط، الأقدر على فهم المرحلة الآنية، المتمثلة في التحول الكبير و"رؤية السعودية 2030".

أي متابع، حتى غير المهتم بالسياسة، يلحظ التغيير المهم في وزارة الخارجية السعودية؛ حيث تم تعيين الدكتور إبراهيم العساف وزيرا للخارجية، وعادل الجبير وزير دولة للشؤون الخارجية، من أجل المضي بالوزارة إلى مراحل متقدمة، وفقا للسياقات المرحلية، التي تتطلب جهودا أكبر، وتوزيعا للمهمات.

العساف رجل دولة معروف، عاصر ثلاثة ملوك، وقاد سفينة "المالية" لجزر الأمان، في أوقات كانت الأمواج تضرب الاقتصادات كأزمات. تحتاج "الخارجية" كثيرا من العمل الإداري، والتنسيق، لكي تستجيب للمتغيرات. سيتولى العساف شؤون الوزارة الإدارية والتنظيمية، بما فيها بناء الهيكلة الحديثة المستجيبة للتحولات، وبرامجها التطويرية. وستكون للجبير المهمات الدبلوماسية والسياسية، والملفات ذات العلاقة.

يبرز ملف تطوير السفارات أولوية، الذي أرجو أن يوليه العساف الأهمية القصوى، وهو أمر قديم متجدد، يشتمل على: تطوير كفاءة العاملين فيها، والاهتمام بالعمل الاتصالي والثقافي والإعلامي، وتوطين عديد من الوظائف الحساسة، إضافة إلى بناء مؤشرات أداء للعمل، من أجل التقييم المستمر.

سيكمل بالتأكيد عادل الجبير عمله الاستثنائي، قلت سابقا: قدر الجبير جاء به في وقت حرج، حرج جدا، سواء في المنطقة أو العالم، وبمصاحبة كثير من الملفات المعقدة، والأهم أنه أتى بعد الأمير سعود الفيصل، لكنه ظهر لنا بشكل مغاير، وقاد الوزارة والدبلوماسية السعودية بشكل حيوي ومتسارع، ونجح في ترميم كثير من الجسور، وتعبيد عديد منها، وخلق خطا جديدا لـ"الخارجية" السعودية، بعضها يعتمد على العمل الدبلوماسي الصرف، وبعضها يعتمد على الحضور الإعلامي النوعي، وأقصد به هنا شخص الوزير ذاته؛ لأن السفراء - مع الأسف - لم يقوموا بنصف ما يقوم به في الإعلام.

هناك كثير من العمل، أظنه لن يكون سهلا، ولكن من الضروري التغيير في نمط عمل الوزارة الرتيب (نوعا ما)، في أسرع وقت ممكن؛ لأن الاحتياج كبير، كبير جدا. والسلام..