ماذا لو قرّر كلّ منّا أن يكون عام 2019 الذي ستشرق شمسه يوم غد عام حسم كل الملفات التي أجلناها على مدى السنوات الماضية. لدى كل منا قضايا منسيّة وأحلام مؤجلة وقرارات تنتظر الحسم، ولكننا نتردد خوفا وطمعا وحيرة دون حسم. بعض هذه الملفات تؤذينا يوميّا ومع ذلك نواصل تحمّل الضرر دون طائل خاصة تلك التي ألزمنا أنفسنا فيها بعلاقة أو شراكة لم نجن منها سوى المزيد من الصداع والقلق. كم من قرار مؤجل في الزواج والدراسة وتغيير العمل والشراكات؟

عرفت صديقا يخطّط منذ خمسة عشر عاما لاستكمال دراساته العليا. ومع بداية كل عام ينتعش الحلم فيضع الخطط، ولكنه لم يواصل مشوار التنفيذ أبدا مع قدرته على ذلك. سألته مرّة لماذا لا تستريح وتقتل هذا الحلم وتبحث عن غيره؟ فأجاب لا أعرف ما الذي يصدّني كل مرة عن ذلك.. هل تعتقد أن عينا سوداء أصابتني؟ قلت له ضاحكا: وعلى ماذا يحسدك العائنون.. لا أحد يعرف حجم ثروتك.. ولا أنت بالمتباهي بشيء.. ولم تبرز بشيء يمكن إن يستثير أحدا. مشكلتك يا صديقي هي ضعف الهمّة، ووهن العزيمة، وكثرة التردّد والتسويف.

إن أكثر أسباب تأخير حسم الملفات والقضايا المعلّقة يعود بشكل رئيس إلى التفكير المبالغ فيه في العواقب. بعضنا لا يثق في قدراته ويرى الآخرين أكثر ذكاء منه فيتملّكه الإحساس بعدم الثّقة والعجز عن اتخاذ القرار المناسب في وقته. قبل أعوام بعيدة التقيت شخصا نابها طموحا كان قضى عشر سنوات وهو يعمل تابعا لرجل ذي مال وحظوة. اشتكى إليّ من بطء تحقّق الآمال الماديّة والمعنويّة مع صاحبه، ومع هذا أخذ يؤكد أنّه لم يفقد الأمل بعد. ولما ٍرأى ملامح تعجبي سألني الرأي وقتها فقلت له: أعد معايرة بوصلة الطموح، فسألني.. ماذا أعني.. قلت له: ألا تظن أن عشر سنوات قضيتها مع صاحبك على ذات الحال كافية لتعرف بوصلة حظّك معه؟ وقبل عام تقريبا التقيت صاحبي هذا في حفل سفارة أجنبيّة بوصفه رجل أعمال بارز، ولما رآني هشّ وبش مسلّما ثم قال: لقد وزنت بوصلة الطموح ففتح الله الأبواب.

مسارات

قال ومضى

المسار الصعب خير من الطريق الخاطئ