الصراع بين البشر أمر وجودي، أي منذ وجودهم وبداية خلقهم، فالصراع بين قابيل وهابيل كان النموذج للصراع الإنساني الأول..

فالشر والخير نزعتان موجودتان في كل نفس بشرية، فنحن نرى الدماء تسفك والأرواح تزهق.. غير أن أحد الأمرين: الخير، والشر، قد يتفوق أحدهما على الآخر بسبب عوامل كثيرة منها الدين، والقيم، ونوع الثقافة الاجتماعية التي يعيش عليها الفرد، أو الناس.

لكن عندما تصبح نزعة الشر سمةً عامةً وصفةً ملازمةً لفئة من الناس، أو لشعب من الشعوب، أو لأمة من الأمم فهذا شذوذ وخارج عن السياق الاجتماعي الإنساني.. ولعل من أشد الشعوب حباً للتسلط والقتل والاستعلاء، هو الشعب الإسرائيلي المحتل للأراضي الفلسطينية.. حيث إن بشاعة الاحتلال هبطت كثيراً عن الطاقة المعتادة لنزعة الشر.

أقول ذلك وأنا أرى حادثة قد تكون من أشنع الحوادث الأخلاقية والإنسانية التي مرت بها الشعوب عبر عصورها المختلفة!! إن هذه الحادثة الموجعة والسلوك البشع تتمثل في حالة يتفجر لها القلب وتتمزق منها الروح.. فلقد أصدرت السلطات الإسرائيلية قراراً بهدم بيت من بيوت القدس القديمة، وقد أجبرت الحكومة الإسرائيلية ساكني البيت أن يهدموا بيتهم بأيديهم وأن يحملوا الأنقاض بأيديهم، ولقد رأيت ورأى كثير من الناس مثلي ذلك الصبي الذي أجبر على أن ينقض غرفة نومه ويحمل طوبها على كتفيه، وكان قلبه يخفق، وروحه تتمزق وعيونه تغرق بالدموع وجسده يطفح بالعرق!! فهل رأيتم جرماً كهذا؟ هل رأيتم جرحاً في القلب البشري وعطباً في الأخلاق الإنسانية كهذا؟! أظن أن زبانية الجن تستعيذ من ذلك، وأن الشيطان نفسه سيستعيذ ويستنكر! بل لو أن الكائنات الجامدة تنطق لاستنكرته.. ورغم ذلك فإن جهة مهمة لم تستنكره ألا وهي منظمة حقوق الإنسان!! فياللمهزلة، ويَالفُجر هذه المنظمة، التي لا تكاد تغلق فمها علينا في كل شاردة وواردة! وفي الوقت نفسه تبتسم وتضحك وتبتهج لكل ما يقع على شعوب منطقتنا من ظلم وفتك يُجَسّد بشاعة الانحطاط للإنسان العنصري المستبد وجوره وظلمه! فهذه المنظمة تجاهلت تماماً ذلك الطفل الذي يجبر على هدم بيته وحمل أنقاضه على كتفه بسبب أنه إنسان عربي مسلم فلسطيني فقط!.