"أستطيع شراء ما أريد في العالم إلا وقتي، لذلك أحرص عليه كثيراً فليس هنالك طريقة لأشتري المزيد من الوقت"، هذه كلمات (وارن بافيت) صاحب الثروة التي تقدر بحوالي 77 مليار دولار، ما يجعله أحد أغنى خمسة أشخاص على كوكب الأرض من حيث الأموال.. مقالة اليوم تحاول الإجابة على السؤال: هل الناجحون مشغولون؟

اللطيف في أمر الرجل الثري جداً (وارن بافيت) أنه لا يحرص أبداً على ملء وقته بالاجتماعات، بل قد يمر عليه شهر كامل ليس فيه إلا ثلاثة أو أربعة اجتماعات فقط.. والسبب إيمانه بضرورة استغلال وقته أفضل استغلال بحيث لا يهدر في أمور لا معنى لها من وجهة نظره، ويؤكد (بيل غيتس) ثاني أغنى رجل على كوكب الأرض ومؤسس شركة مايكروسوفت هذا المبدأ بتعليقه أن الكثير من الرؤساء التنفيذيين يحرصون على ملء جداولهم بالأعمال والاجتماعات ظناً منهم أن ذلك مؤشر على النجاح بينما الواقع أن النجاح يتطلب دوما وقتاً للتفكير والتأمل خارج الضغوطات اليومية الخاصة بالأعمال الروتينية.

وأذكر في مقابلة تلفازية مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبيلو بوش أنه سُئل عن أكثر ما يمضي فيه وقته يومياً كرئيس للولايات المتحدة الأميركية؟ فكان جوابه بكل بساطة: "التفكير".

وفي هذا الصدد وفي مقالة منشورة في دورية (هارفارد بيزنس ريفيو) بتاريخ 14 ديسمبر 2015م للباحثة (إيما سابالا) تذكر عدداً من الأسباب التي تجعل التأمل (Meditation) مفيداً للمديرين والموظفين ومنها:

زيادة المرونة وقدرة التحمل لدى المرء تجاه المشكلات المختلفة.. تعزيز الذكاء العاطفي والقدرة على التحكم بالانفعالات.. تحفيز الإبداع وتوليد الأفكار الجديدة.. نحسين العلاقات الإنسانية.. رفع القدرة على التركيز.

وفي الواقع وفي زمن الهواتف الذكية ومواقع ووسائل التواصل الاجتماعي غدت الأعمال والمشاغل تطارد الإنسان في جواله وإيميله وعبر التطبيقات وفي كل وقت. وهذه الحالة المتواصلة من التشتت بين العالم الواقعي وشاشات الهواتف الذكية تخلق حالة من عدم التركيز مما قد ينتج عنه ضعف الإنتاجية والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة.

ومع ذلك فهنالك من يحاول التعامل بذكاء مع الوقت مثل شركة (Perpetual Guardian) من نيوزيلندا التي قررت أن تقوم بتجربة، بأن يعمل موظفوها أربعة أيام في الأسبوع فقط ويكافؤون على خمسة أيام وبحساب الساعات كان على الموظفين أن ينجزوا في 32 ساعة ما كانوا يفعلونه في 40 ساعة. وبعد الاستعداد لمدة شهر تم تطبيق التجربة وكانت النتيجة أن الإنتاجية ارتفعت وقلت الأوقات المهدرة وأصبحت الاجتماعات أكثر تركيزاً وقلت الضغوط النفسية في العمل. وطبق عدد من الموظفين نظام الدوام أربعة أيام بينما اختار آخرون العمل خمسة أيام بساعات أقل وخاصة الآباء والأمهات المرتبطين بدراسة أبنائهم.

وباختصار؛ لا يشترط أن يكون الناجح مشغول الوقت، بل مشغول البال في كيفية إدارة وقته وعمره فيما ينفعه بذكاء.