يبقى كسر (الاعتيادية) دافعاً للسير إلى الأمام، فما دام هذا التحدي يتوخى البناء على ما سبق.. أو متابعة (السابق) والحفاظ عليه مع الإضافة الموجبة له.. تكون النتائج باهرة في معمار الحياة.

بهذا المفهوم تتجدد النظرة إلى الجنادرية على اعتبار أنها التفاتة سنوية للأسس المجتمعية والثقافية والمعرفية التي قام عليها مجتمعنا السعودي، وبهذا المفهوم أيضا تتواصل وشائج الأجيال، وتتلاصق معارف الأمس بمعارف اليوم، وتزدهر المقارنة الإيجابية المثمرة بين ما كان، وما هو جارٍ، فضلاً عن فتح الأفق تجاه إضافات النماء وإيقاعها المتسارع عاماً بعد آخر.

كنا دائماً في حالة حراك تنموي باهر، فالمملكة بالأمس الشامخ، هي -اليوم- أكثر شموخاً بما تحقق فيها من إنجازات، والمملكة بتاريخها الناصع تصنع اليوم تاريخاً متجدد التوهج، ستعرفه الأجيال القادمة، وستكون به أكثر فخراً بالانتماء لتراب هذا البلد.

الحراك لا يتوقف، والإضافات تتوالى على مدار الأيام، والمسافات تتسع بين ما كان وما هو كائن، وفي خضم هذه الحيوية الكبيرة، تتسع الحاجة لوقفات نلتقط فيها الأنفاس، ونتواصل مع ما كان، حتى لا ننسى مع تعاقب الأجيال، وحتى نعرف أن ما نراه اليوم هو جزء من بناء تراكمي كبير وحركة لا تهدأ، بدأت بنياتها التحتية بالأمس.. وتواصلت دون توقف على مدى العقود، لتصنع واقعاً متجدداً نامياً لا يعرف الحدود.

جاء مهرجان الجنادرية، وامتلأت أيامه ولياليه كعادته بالمناشط الفلكلورية والثقافية والفكرية، حاملاً كل جديد كتفاً بكتف مع القديم، مستصحباً ديناميكية المستجدات التي جعلت من المناسبة أكثر أهمية، فتسارع التقدم إلى الأمام يتطلب تسارع النظر إلى ما كان، لتستمر الأواصر متينة، وليتجدد العزم على مواصلة المسيرة والإضافة إليها على مدى الأجيال.

هي مناسبة تستحق الاحتفاء الكبير الذي تلقاه على أعلى المستويات، ولعل ما شهده مهرجان هذا العام من اهتمام وتنظيم وبرامج متنوعة وباهرة يعكس مدى الجهد الذي بذله سمو الأمير خالد بن عياف وزير الحرس الوطني والفريق الحيوي الذي عمل تحت رئاسته، لنعيش موسما باهراً عامراً بالإضافات، ولتضيء الجنادرية مصابيحها مجدداً لتعكس لغة التاريخ والحاضر والمستقبل، في مملكة لا تعرف إلا السير إلى الأمام بكل الحيوية والاقتدار.