تصنف الأنشطة العقارية التي تشمل الوساطة والتسويق العقاري وإدارة الأصول العقارية ونحوها من الأنشطة الاقتصادية في هذا المجال ضمن قطاع الخدمات، ويتفاوت حجم المنشآت الاقتصادية التي تنتمي لهذا القطاع الخدمي ما بين مؤسسات صغيرة يكون عدد المشتغلين فيها أقل من خمسة عمال، إلى متوسطة يتراوح العاملون فيها ما بين (5 – 19) عاملاً، إلى الكيانات الكبيرة التي يتجاوز عدد العاملين فيها العشرين عاملاً.

تخضع المنشآت في هذا القطاع على نحو غيرها من القطاعات الاقتصادية الأخرى إلى برامج تعداد ومسوحات اقتصادية دورية تهدف بصورة أساسية إلى توفير بيانات عن أنشطتها الاقتصادية تمكن من إعداد المؤشرات التي تساعد في معرفة معدلات نموها، وقياس مشاركة كل نشاط من تلك الأنشطة في عملية التنمية الاقتصادية، وما يستوعبه كل نشاط اقتصادي من حجم المنتمين للقوى العاملة.

مما يلفت النظر في البيانات التي توفرها المسوحات الاقتصادية الدورية عن قطاع الخدمات العقارية في المملكة، أن المنشآت الصغيرة في مجال الخدمات العقارية، تمثل من حيث العدد الشريحة الأكبر من إجمالي هذه المنشآت، التي تكاد أن تصل إلى نحو خمسة وثلاثين ألف منشأة خدمات عقارية، فنسبة المنشآت الصغيرة تربو على (92.5 %)، بينما لا تمثل نسبة المنشآت المتوسطة سوى (6.5 %)، في حين أن الكيانات الكبيرة لا تتجاوز نسبتها (1 %)، هذه النسبة العالية لمنشآت الخدمات العقارية الصغيرة، قد يكون مبرره هيمنة نشاط الوساطة العقارية الذي تمارسه هذه المنشآت بالدرجة الأولى، وبالتالي تأثير ذلك على انتشارها الأفقي الواسع تبعاً لامتداد المدن والأحياء التي تمارس بها ذلك النشاط، وهذا في الواقع ما جعلها أيضاً تستوعب النسبة الأعلى من عدد العاملين بهذا القطاع الخدمي، الذي يصل إجمالي عدد من يعملون به إلى نحو (130) ألف عامل، حيث تستوعب المنشآت الصغيرة أكثر من (65 %) من إجمالي هؤلاء العاملين، في حين لا تستوعب الكيانات الكبيرة سوى نصف هذه النسبة (28 %)، بينما البقية يعملون ضمن المنشآت المتوسطة التي تمارس الخدمات العقارية، ليس هذا فحسب بل إن منشآت الخدمات العقارية الصغيرة يمثل العاملون السعوديون فيها أكثر من (76 %) من إجمالي العاملين في قطاع الخدمات العقارية، بينما الكيانات الكبيرة لا تتجاوز نسبة العاملين السعوديين فيها (11 %)، وعلى نحو ذلك المنشآت المتوسطة، التي نجد أن نسبة العاملين السعوديين فيها بالكاد تتجاوز (12 %) من إجمالي العاملين في أنشطة الخدمات العقارية، في المقابـل نجـد أن (50 %) من العائـد في ممارسة أنشطة الخدمات العقارية الذي يتجاوز الثمانية مليارات سنوياً، تقتطعه الكيانات الكبيرة، التي لا يتجاوز عددها (365) منشأة، بينما النصف الباقي تتصارع عليه المنشآت المتوسطة والصغيرة، التي يزيد عددها عن (34) ألف منشأة.

إن مما تظهره المؤشرات على مدى السنوات الماضية هو أن هناك نمواً وإن كان طفيفاً في نسبة منشآت الخدمات العقارية الصغيرة، يقابلها في ذات الوقت تراجع بنسبة المنشآت المتوسطة والكيانات الكبيرة بهذا القطاع الخدمي، الأمر الذي يعزز من أهمية إعادة هيكلة هذا القطاع من أجل الرفع من مستوى أدائه في قطاع الخدمات بوجه الخصوص، والقطاع الاقتصادي على وجه العموم، الذي أعتقد أنه من الصعب أن يتحقق في ظل عدم التوزان القائم بين حجم كياناته.