ليس سراً أن ميزانية المملكة العربية السعودية ظلت لسنوات مضت تعتمد على النفط الذي كان يشكل 90% ولايزال حتى الآن يشكل النسبة الأعلى من الدخل الحكومي، إذ بلغت مساهمته في آخر موازنة 68 %.

وتقوم استراتيجية المملكة في التنمية عبر تنظيم الإنفاق الحكومي والرفع التدريجي للإنفاق الرأسمالي بحيث يكون هذا الإنفاق مرتبطاً بخطة لعدة سنوات برغم أثر أسعار البترول وتذبذبها، وهذا ما يعكس الالتزام بمسيرة التنمية.

إن إصلاح خطة الموازنة ورفع درجة شفافيتها يتماشى مع إصلاح الهيكلة الاقتصادية ويلتزم بها، ويشمل ذلك الارتقاء بدور المرأة، ورفع مستوى مشاركتها، وفتح فرص الاستثمار الأجنبي والمحلي، إلى جانب تطوير أسواق المال ودفع النمو الاقتصادي عبر إيجاد أجهزة استثمارية مثل صندوق الاستثمارات العامة لتحفيز النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى رفع الإنفاق الرأسمالي بنسبة 20 %.

بيد أن هناك تساؤلاً يتعلق بالدخل غير الحكومي، وهل المملكة ترغب في استخدام الزكاة كوسيلة لتنويع مصادر الدخل الحكومي؟ وأنا أظن أن الحقيقة غير ذلك. فقد تم إدخال الزكاة لتنظيم البيئة الاقتصادية واستخدامها كأداة فعالة لزيادة تعريف المؤسسات الاقتصادية الحكومية بالقطاع الخاص لتقليص اقتصاد الظل ورفع الكفاءة الاقتصادية.

إن حجم الزكاة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي يمثل حوالي 6 %، وهذا لا يعني أن النسبة منخفضة. ذلك لأنه علينا أن ننظر إلى الأمور من عدة زوايا، كما أن ذلك لا يلغي أهمية الزكاة ودورها المعرفي كمصدر مهم للمعلومات لحقيقة ما يدور في الحركة الاقتصادية وأداة فعالة لعلاج التشوهات الاقتصادية.

إن هدف المملكة الأول في الوقت الراهن يتمثل في خلق تنوع اقتصادي هي ماضية فيه رغماً عن كل التحديات، من أجل إيجاد بيئة صحية يتمكن الفرد في ظلها من العطاء والمشاركة والإنتاج، إن للمملكة تاريخاً يحترمه العالم في إدارة الموارد النفطية والمشتقات البتروكيميائية، كما حققت فيها الصناعة البنكية نجاحاً باهراً، وهذا مؤشر على أن المملكة تمتلك القدرة لتبني صناعات أكثر تعقيداً وذكاءً، ولتحقيق معدلات نمو عالية.