كنت إلى ماقبل «دربي العاصمة» الكبير أرى أن الهلال هو الأفضل والأخطر ولديه شخصية فريدة هزم بها جميع الخصوم بفضل النتائج التي سجلها وتصدره الدوري بقارق كبير عن أقرب منافسيه، ولكن بعد الثلث الأول من «الدربي» أنقلب الحال وأصبح البطل القوي المخيف لخصومه بلا شخصية؛ فالنصر فرط في نتيجة تاريخية لأنه لا يمكن بأي حال أن يجد خصمه اللدود الذي يتفوق عليه خلال العقد الأخير في وضع يمكنه تسديد جزء من الفواتير التاريخية إلا في «دربي محيط الرعب».

فالهلال الذي تقدم بهدفين باكرين فشل في مجاراة خصمه الذي يملك عناصر أجنبية هي الأفضل في الدوري، على عكس الهلال الذي لم يستثمر فرصة اللعب بسبعة أجانب لضعف المنتج لديه؛ فالمهاجم جيلمن ريفاس لا يستحق ارتداء شعار الهلال فقد فشل في الموسم الماضي واستمراره يضع أكثر من علامة استفهام، وعدم الاستفادة من قدرات المهاجم عمر خربين وعقده الضخم يرهق خزانة النادي أيضاً يضع أكثر من علامة استفهام، الأمر الذي فرض على الهلال الاستفادة من المهاجم بافتيمي غوميز والمدافع بوتيا فقط.

تواضع العنصر الأجنبي في الهلال يفتح التساؤلات الكبيرة على المدرب العالمي خورخي خيسوس فهل هو صاحب القرار في هذا الملف، إن كانت الإجابة صحيحة فهي مصيبة كبيرة فمدرب بحجم خيسوس يقتنع بريفاس «المفلس» وتكون بضاعته من هذا النوع يضع أكثر من علامة استفهام وإن كان بعيداً عن الملف فالمصيبة أكبر فالإدارة السابقة تتحمل المسؤولية كاملة فكان عليها أن تأخذ رأيه في العناصر الأجنبية تحديدًا، إلا إذا كان من نوعية المدربين الذي لا يحبون التدخل في اللاعبين الأجانب.

الهلال يمر بحالة هبوط فني حاد جداً يتحمله بالدرجة الأولى الجهاز الفني الذي لم يجد فن «التدوير» إذ كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين، إضافةً إلى «تكتيكه» في الجوانب الدفاعية؛ فالطريق لمرمى الهلال في جميع المباريات الماضية سهل جداً وجميع الفرق التي واجهته شكلت خطورة كبيرة على المرمى «الأزرق»، فالفريق يلعب من دون سواتر دفاعية، والسبب هو قناعة خيسوس بوجود كارلوس إدواردو في المحور الأمر الذي أرهقه وعطّل قدراته، فإدواردو لابد أن يكون خلف غوميز للاستفادة من انطلاقاته وهجماته المباغتة التي يجيدها، وأفضل من يلعب في المحور عبدالله عطيف ومحمد كنو وسلمان الفرج.

خلاصة القول: السبب الرئيس في التراجع هو قناعة خيسوس بمركز إدواردو في المحور وعلى إدارة الهلال مناقشته، قبل أن تطير الطيور بأرزاقها ويدخل الفريق في دوامة يصعب الخروج منها.