لم أرَ شركة تُهاجَم بشكل مستمر ومتكرر ومركز مثل شركة (فيسبوك)، حلقات صحفية عبر أهم وسائل الإعلام العالمية بحجة أنها تكشف خصوصية الأفراد لصالح بعض الشركات سواء الإعلانات أو الانتخابات بشكل يثير التساؤل: هل هذا هو السبب الوحيد؟

أعتقد أن هناك سبباً آخر أكثر أهمية، فيسبوك بحجم عدد المتابعين 2.2 مليار مشترك وأكثر من 1.4 مليار نشط تحولت إلى بيئة اتصالية موازية للمحيط الإعلامي، إعلام يفرزه المجتمع عبر تواصل أعضائه بدلاً من تلقي الفرد المعلومات عبر وسائل الإعلام حتى لو كانت رقمية.. بيئة معرفية تساعد المجتمع على التواصل مهما اختلف الدخل والموقع الجغرافي.

قبل أشهر تحدث أحد أهم الناشطين الوطنين في سيرلانكا عن الكره الطائفي والتصادم الاجتماعي هناك، وكيفية احتوائه عبر تعزيز الوعي، لم يذكر وسائل الإعلام كحل، بل اكتفى بفيسبوك، وقال: تواصل المجتمع مع بعضه عبر فيسبوك بشكل مباشر تأثيره أقوى من الإعلام حيث ينكشف المجتمع على بعضه حتى لو صاحب ذلك توتر لكن يبدأ المجتمع بالتعرف على بعضه، وابن القرية يتعرف على ابن المدينة، والساكن على الساحل يتعرف على الساكن في الجبل وهم مختلفو التعليم والديانة، هناك متعصبون صحيح لكننا بشر نريد أن نتواصل ونتعرف على بعضنا مباشرة دون الاستماع للإعلام وهناك إعلام متحيز ومؤدلج.

نعم فيسبوك أصبح قوة مؤثرة في خلق وعي وفكر المجتمع بشكل يوازي وسائل الإعلام كافة، وهذا ما يخيف ويثير القلق، أصبح حديث الإعلام مركزاً ومتكرراً ضد فيسبوك ليدمر الثقة بها بأنه لا خصوصية للفرد، وأن الأخبار التي تتلقاها مكذوبة، ومخابرات الدول الأجنبية هي من يروجها، مع أننا نعلم أن في عالمنا الرقمي اليوم لم يعد هناك خصوصية، وممكن أي تطبيق في هاتفك أن يتعرف على خصوصياتك، وبعض وسائل الإعلام تقدم أخباراً مكذوبة أيضاً، ترمب نفسه يصف النيويورك تايمز وCNN بذلك، قناة الجزيرة مثال سافر على إعلام كاذب ومتحيز لأنه يعيش على أموال وأهواء السياسة القطرية.

ضخامة حجم فيسبوك واستمرار نموها وحجم مبيعاتها الذي وصل إلى أكثر من 40 مليار دولار من سوق الإعلانات الرقمية الذي يبلغ 100 مليار يوضح حجم السوق والمتابعة والدخل الذي سلبته من جميع وسائل الإعلام.