من يقرأ سير الحروب والمواجهات عبر التاريخ سيجد أن هناك طريقتين أساسيتين تستخدمان لهزيمة الخصوم في أيّ عمليّة مواجهة. وكلتا الطريقتين تتمحوران حول سبل كسر مرتكزات قوة الخصم الماديّة (الجيش/ الجبهة الخارجيّة) والمعنويّة (الشعب/الجبهة الداخليّة). ففي مجال القوة الخشنة (العسكريّة) يتم التركيز في الحروب على إنهاء وتحييد القدرة (الماديّة) للخصم بمواجهة عسكريّة متفوقة تمنعه من الاستمرار في القتال، والطريقة الثانية (المصاحبة) هي توظيف قدرات القوة الناعمة لضخ "الدعاية" السلبيّة بهدف كسر رغبة (إرادة) الخصم في المواجهة من خلال التأثير في معنويات الناس.

وتؤدي التقنيات الحديثة للاتصال ومعها وسـائل التواصـل الاجتماعي دوراً مهماً في المواجهات العسكريّة وحروب الدعاية المتبادلة ومن أجلها تخصصت أقسام في أغلب الجيوش الحديثة. وتعتمد هذه الجيوش مثل الجيش الأميركي وقوات حلف الناتو على التقنية ومنصات التواصل الاجتماعي، فيما يعرف في خطط الجيوش بعمليـات المعلومات Information operations (IO). وهذه العمليات المعلوماتيّة تعتمدها قيادات الجيوش الحديثة في خطط وسيناريوهات المعارك ضمن مفهوم information-related capability بمعنى القدرة المرتبطة بالمعلومات.

ولهذا الغرض تعقد عدة جيوش غربية مؤتمرات واجتماعات كان آخرها مؤتمر متخصص عقد في لندن نهاية نوفمبر الماضي (2018). هذا المؤتمر في نسخته الثامنة ركّز على تطبيقات الإعلام الاجتماعي في المجالات الدفاعيّة ضمن عنوان "الإعلام الاجتماعي في قطاع الدفاع والقطاع العسكري". وتقرر نشرة المؤتمر أن وسائل الإعلام الاجتماعي أداة حيويّة للقوات المسلحة للوصول إلى جمهور أكبر وأصغر سناً على مستوى العالم لأغراض التوظيف والمعلومات وكجبهة جديدة في الحرب. وقد ركز المؤتمر الذي جمع الخبراء والشركات مع قادة جيوش ومتخصصين في الدفاع والاستخبارات على الدفاع السيبراني والاستخدام التشغيلي لوسائل الإعلام الاجتماعي في الحملات وجمع المعلومات الاستخباريّة من خلال وفرة ما يعرف بالمصادر المفتوحة.

وفي دراسة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد على تسعة بلدان (روسيا، تايوان، البرازيل، كندا، الصين، ألمانيا، بولندا، أوكرانيا، والولايات المتحدة) وجد الباحثون استخدامًا واسع النطاق لوسائل الإعلام الاجتماعيّة لتعزيز الأكاذيب والمعلومات الخاطئة والدعاية من قبل الحكومات والأفراد وبدعم من خوارزميات تويتر وفيس بوك.

  • قال ومضى:

إذا لم تستطع حماية الحقيقة.. فلا تكن ذبّاحها.