لخصت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- الموقف الخليجي المترفع عن الخوض في الصغائر والتأكيد على الثوابت. منذ أيام وهناك سقطات إعلامية تبحث عن الإثارة عبر خلق السيناريوهات والأماني المغرضة لعلها تحقق حلم الجاهل والحاقد. فجاءت كلمة ملك الحزم فألجمت تلك الأبواق.

نعم تم التأكيد على أهمية مجلس التعاون بالرغم من الشرخ الذي أحدثته قطر ولا تزال. ولكن المجلس ليس قطر الحمدين وإنما الأهل في قطر هم جزء من اللحمة الخليجية ولن تؤخذ الشعوب بوقائع لا بد أن يصلحها الزمن والحزم والحكمة.

والتأكيد الثاني -وهو الأهم- أن عبث إيران عبر ميليشيات الحوثي الانقلابية لن يكتب له البقاء والنجاح، فهذا خط أحمر ورسالة قيلت مراراً وتكراراً عسى أن يفهم القوم ذلك. فالتدمير المنظم لليمن والذي يتم على أيدي هذه العصابة الإجرامية، ومع الأسف بدعم ممن يدق الأسفين في بنيان المجلس. فالشرعية ستعود بإذن الله إلى اليمن والعملة الخليجية تقطع الأشواط نحو الإنجاز وقضايا الدفاع المشترك أصبحت جوانبه أكثر وضوحاً، والملف الإيراني بات يتجرع من كأس التثوير بعد أن تناسى أنه يجلس على برميل بارود عرقي.

أما الملف السوري فرسالة الحل السياسي لا تعني أن النظام سيتجاوز جرائم الماضي القريب. ولعل الرسالة الموجهة لفتح باب علاقات أخوية مع العراق الشقيق هي التي تبعث بالأمل حقاً. فهذا البلد يجسد حقيقة التدخل الإيراني في عالمنا العربي والذي حول أهله من العز والرخاء إلى مجموعة من الخائفين والمتسولين لرشفة ماء نقي أو رغيف خبز دون ذل. فها هي رسالة العراق عسى أن تصل للأشقاء في سورية ولبنان واليمن ليتعرفوا على الدرس الإيراني في النهضة والكرامة. قمة خليجية تمثل الشهامة ومد يد العون والوقوف مع الأشقاء وليس البحث عمن يطعن في الظهر وجلبه كطابور خامس في عمق البيت الخليجي. تجربة العراق درس لكل العرب مع إيران وقبلها مع الترك.

رسالة القمة هي الهدوء في تأكيد الثوابت والترفع عن صغائر الطروحات. والعرب دوماً تقول إن "من صدقت لهجته، صحّت حجته". فلم يعد هناك مجال لإعلام الطابور الخامس لأن من أهم قواعد الحزم حفظ التجارب.