يبدو أن الولايات المتحدة سوف تدخل مرحلة حكم رجال الأعمال بعيداً عن عالم السياسيين التقليدي. لو نذهب للتاريخ القريب فإن بعض رؤسائها كانوا في الأصل رجال أعمال، لكنهم تمرسوا لسنوات في السياسة مثل بوش الأب والابن. الهدف ليس محدوداً على إحضار رجال أعمال للحكم، لكن شخصيات لديها قاعدة شعبية ولديها تفكير مختلف مثل (ريغان) حاكم ولاية كالفورنيا المحبوب الذي شهدت الولاية في عهده تطويراً للنظام الإداري وارتفاع الإنتاج الخدماتي للولاية مصحوباً بتطور المستوى التعليمي والطبي ما أدى لارتفاع وزن الولاية اقتصادياً قياساً باقتصاد أميركا بأكملها.

جاء (ريغان) الذي لم يكن عميقاً سياسياً واتخذ أهم أربعة إصلاحات للاقتصاد الأميركي؛ قلص ضرائب الشركات من 45 % إلى 33 %.. ورسخ قواعد (حرية السوق) وأغلقت مصانع تقليدية، وخرجت صناعات جديدة قادت النمو.. أصدر إصلاحات جذرية بشأن المهاجرين غير الشرعين للولايات المتحدة.. أعلن الحرب على المخدرات، الأهم من الحرب الباردة.

هذه الإصلاحات جعلته يصنف كأحد أهم رؤساء الولايات المتحدة، وهو الرئيس المشهور بملله من أحاديث السياسة، ونومه خلال الاجتماعات ما جعل زوجته (نانسي) ترافقه لمتابعة النقاشات السياسية وهو نائم.

جاء ترمب فجأة من الشركة إلى البيت الأبيض، لكن جاء بأفكار جديدة وأثبت أن رجل الأعمال برغماتي أكثر من السياسيين وأكثر صراحة وصدقاً لوعوده مثل تقليص الضرائب وإعادة القوانين التجارية مع الأميركيتين وأوروبا والصين، وبعهده لن يعود البيت الأبيض لسياسيين، بل هناك رجال أعمال قادمون وبقوة ومن جيل جديد.

اليوم مع ضغوطات الكونغرس والاتحاد الأوروبي على شركات التقنية تحت شعار كسر الاحتكار أو فرض ضرائب عليها فسوف تقوم هذه الشركات بهجوم مضاد، ليس بصناعة لوبي يدافع عنها، بل للوصول للبيت الأبيض وسلاحها الأساس هو سلبية وعدم كفاءة أهم القطاعات مثل الصحة وفشل النظام التعليمي الأولي الأميركي وتفاوت حجم الثروات، سوف تسعى لوضع تشريعات تدعم الذكاء الاصطناعي الذي سوف يخلص البلد من المهاجرين ويطور القطاعات المهمة في تقليص تكاليفها ورفع إنتاجيتها وإعادة تحضير البيئة الاقتصادية والإنتاجية بعيداً عن صداع أعضاء الكونغرس، والأقرب والأبرز هو (بوزس) مؤسس أمازون بحكم سنه، وهو أعلى شعبية، وشركته الأقل تصادماً مع المشرعين والمؤشرات واضحة، امتلك أهم صحيفة (واشنطن بوست) وامتلك أكبر بيت في واشنطن، وتغير شكله وكبرت عضلاته، وأصبح رأسه أقرع مثل القياصرة.. إنه في الطريق إلى البيت الأبيض الصغير نسبياً لحجم بيته.