«يا الله هذه نهاية الدبلوماسية!» كانت هذه العبارة جزءاً من رد فعل اللورد بالميرستون، رئيس الوزراء البريطاني ووزير الخارجية في منتصف القرن التاسع عشر حين استلم أول رسالة تلغراف. ومع ذلك فخلال القرن الذي تلاه وما بعد تمكنت الدبلوماسيّة من توظيف التلغراف ومعظم الابتكارات التكنولوجيّة اللاحقة، مثل الراديو والهاتف والفاكسات وما خفي من التقنيات التي بقيت مقصورة على الاستخدامات الدبلوماسيّة والأمنيّة.

ومما يذكر في أدبيّات الاتصال أن خبر إعلان استقلال الولايات المتحدة (4 يوليو 1776) احتاج إلى القدر نفسه من الوقت للوصول إلى كل من بريطانيا عن طريق السفن، وإلى جنوب الولايات المتحدة عن طريق البر. ولعل أكبر تحدٍّ (فرصة) واجهتها الدبلوماسية (العامة) كان مع انتشار الإنترنت ومن ثم الهواتف الذكيّة المحمولة التي جعلت معظم سكان الكرة الأرضية يتشاركون الفضاء المفتوح وهم يؤثرون ويتأثرون بلا وسيط. ومكمن الفرصة والتحدي هنا في مجال الدبلوماسية والأزمات أن شبكة الإنترنت تعد اليوم المؤثر الأكبر على أهم ركيزتين للدبلوماسية وهما: المعلومات والاتصالات.

ومن المعلوم أن أصول الدبلوماسية الرقمية هي ذاتها أصول الدبلوماسية العامة. الفرق هنا أن الأخيرة فرع من تلك ولكنها تفرض شروطاً جديدة من حيث الوسائل والمنصة وحجم الجمهور. ولذا ينبغي على مخططي الدبلوماسية العامة أن يضعوا قسماً في استراتيجيتهم قسماً مخصوصاً للدبلوماسية الرقمية تتبين فيه الركائز والشروط وقواعد العمل ويتدرب عليها السفراء والمعنيون بالدبلوماسية العامة.

وفي هذا البعد بالذات ينبغي التنبه إلى حقيقة أن الخطأ (حتى لو كان عفوياً) في الدبلوماسية الرقمية قد يكلّف انفجار أزمة كبرى في العلاقات مع دولة أخرى بسبب سوء تقدير تأثير «تغريدة» أو ظهور مقطع لإشارة يد في مقطع تتداوله الجماهير العامة وتعطيه تفسيراتها ومن ثم صخبها ناهيك عن تربّص المستغلين لهذه السقطات الدبلوماسية.

ومن هنا ينصح الخبراء مدير الأزمة الدبلوماسية في العصر الرقمي بالاستعداد للتصدي لأربع مراحل أولاً: مهارة الإدراك لطبيعة وشدة الأزمة والعواقب المحتملة لها. ثانياً: اتخاذ القرار الرشيد بالإجابة المنطقية على الأسئلة (من، ماذا، متى، كيف) التي تصاحب الأزمة؛ ثالثاً: القدرة على تقييم وتوقع المفاجآت، وأخيراً تصفير مدخلات الأزمة بسرعة وكفاءة التعاطي السياسي والعملياتي مع عناصر الأزمة.

قال ومضى *

كيف يصحو ضمير لا يؤدي واجبات الأسئلة!

ص