شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط أمس، انطلاق مؤتمر تنسيق الشركاء والمانحين لتمويل برنامج الاستثمارات ذات الأولوية في مجموعة دول الخمس في الساحل.

ويركز المؤتمر الذي أعلنت فيه المملكة دعم مشروعات مجموعة الساحل الخمس بمبلغ 100 مليون يورو على تنسيق تدخلات الشركاء والمانحين الداعمين للدول الخمس بالساحل، واستعراض المشروعات ذات الأولوية بالنسبة لدول المجموعة، التي سيكون لها أثر إيجابي على مكافحة الفقر، وخلق فرص عمل، وإدماج شريحة الشباب في الحياة النشطة، وغيرها من المجالات التنموية الأخرى التي يمكن أن تسهم في تنمية هذه الدول.

ويرمي مؤتمر نواكشوط إلى التنسيق مع الشركاء والمانحين لتعبئة الموارد الضرورية لتمويل برنامج الاستثمارات ذات الأولوية في مجموعة دول الخمس بالساحل، الذي اعتمدته هذه الدول لمكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة في منطقة الساحل، وتحقيق أكبر قدر من الاستقرار والازدهار المشترك.

وتضم المرحلة الأولى من هذا البرنامج الممتدة خلال الفترة ما بين 2019-2021 نحو 40 مشروعا قطاعيا، يتطلب تمويلها غلافا ماليا يصل إلى مليار و996 مليون يورو، تحاول دول الخمس بالساحل من خلال مؤتمر نواكشوط رصد التمويلات اللازمة لتغطيته.

ويهدف هذا المؤتمر إلى تعبئة موارد الشركاء والمانحين العموميين والخصوصيين لمجموعة دول الساحل الخمس لتغطية الاحتياجات التمويلية لبرنامج الاستثمارات الأولية للفترة ما بين 2019-2021، الذي يقدر بنحو 1.7 مليار يورو.

ويهدف المؤتمر بصفة خاصة إلى تمكين دول الساحل الخمس من تقديم رؤيتها وتوجيهاتها الاستيراتيجية التنموية المتوسطة والطويلة الأمد إلى شركائها، وتعزيز إطار الشراكة التقليدية مع الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف والمستثمرين الخصوصيين للتوقيع على التزامات مفيدة للجانبين.

كما يهدف مؤتمر نواكشوط إلى تعميق الروابط مع الشركاء غير التقليديين، مثل صناديق الثروة السيادية والبلدان الناشئة، وتسجيل الالتزامات المبدئية لشركاء مجموعة الدول الخمس، بتقديم التمويل اللازم لتنفيذ برنامج الاستثمار الأولي الخاص بالفترة المذكورة قبل الاتفاق على آلية لمتابعة الالتزامات التمويلية للشركاء خلال المؤتمر.

وتعلق الدول المعنية آمالا كبيرة للتوصل إلى جملة من النتائج، في مقدمتها إعلان شركاء المجموعة موافقتهم المبدئية على تغطية الاحتياجات التمويلية لبرنامج الاستثمار الأولوي للفترة ما بين 2019-2021.

ويعد هذا المؤتمر الثاني من نوعه بعد مؤتمر بروكسيل في فبراير الماضي، الذي مكن من تعبئة 414 مليون دولار لمصلحة القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أعلن وزير الدولة معالي الوزير أحمد القطان، أن المملكة العربية السعودية ظلت ملتزمة، وستبقى، بدعم التنمية في منطقة دول الساحل الخمس، مؤكدا أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يوليان أهمية قصوى لتنمية المنطقة واستقرارها وأمنها.

وأعلن القطان المساهمة السعودية في تمويل مشروعات مجموعة الساحل الخمس والمتمثلة في 100 مليون يورو، إضافة إلى استعداد المملكة لتقديم الدعم اللوجستي بشتى أنواعه، وقد شكلت المساهمة السعودية مفاجأة سارة ضجت لها قاعة المؤتمر؛ حيث فاقت كل التوقعات.

وأوضح القطان أن نصف هذا المبلغ سيخصص لدعم الاستثمارات ذات الأولوية لمجموعة الخمس في الساحل، التي يسعي المؤتمر لجمع التمويلات لها.

وكانت المملكة قد قدمت في وقت سابق دعما مماثلا بمبلغ 100 مليون يورو للقوة المشتركة لدول الساحل الخمس.