تابعت المباراة بكل تفاصيلها، وتفاصيل المباراة ليست فقط باللعب على أرض الملعب بشوطيها، بل هنالك تفاصيل تسبق المباراة وتتبعها أيضا، ومن التفاصيل التي جعلت مباراة النصر والوحدة تأخذ طابعا أكثر انفعالا لدى جماهير النصر، أنها أتت بعد مباراة فاز فيها المتصدر الهلال، والجولة السابقة تعادل الهلال بينما فاز النصر، فصرح الكثيرون من إعلامي النصر أن الهلال سيدخل في مرحلة تراجع، وليعود الهلال هذا الأسبوع ويفوز، ثم يأتي السقوط المدوي للنصر، نعم بكل اختصار هزيمة لم تكن متوقعة ولكنها مبررة والتبرير يكمن في التفاصيل دائما.

قبل المباراة كمية الشحن التي تلقاها المشجع النصراوي كبيرة جدا من إعلاميي النصر أنفسهم، ورسم تلك الصورة أن النصر قادر وسيعود للمنافسة خاصة في ظل تراجع هلالي، ولهذا دخل النصراوي المباراة بروح عالية جدا من الثقة بالنفس، ولعل اللاعبين أنفسهم تأثروا بعملية الشحن، وما أكد لهم ثقتهم الهدف الأول الذي سجلوه فظنوا أن المهمة انتهت، وليقلب الوحدة السحر فيأخذ فرصته وليستغل ويسجل هدفين متتالين يحسم بهما النتيجة فيخرج محملا بثلاث نقاط ويتجه الفريق العالمي نحو غرف الملابس وهو يحمل خيبة أمل كبيرة.

خيبة الأمل الكبيرة التي حملها الفريق سرعان ما تبددت لتصريحات الإعلام النصراوي والمشجع النصراوي، فورا المدرب لا بد من إقالته وطرد لاعبين اثنين أو ثلاثة وانهالت الاتهامات والاقتراحات وكلا يحلل على ليلاه، ويحق للمشجع أن يحلل ويعطي رأيه ويغضب، خاصة مشجع النصر الذي يعلم جيدا أن هنالك خللا لا بد من تصويبه لكي يعود النصر مرعبا مخيفا عالميا كما يعرفوه جيدا، لكن في ظل تذبذب النتائج وعدم استقرار الأداء، فالمشجع النصراوي يشعر بخيبة أمل كبيرة جدا.

تذكرت الحالة التي يمر فيها ريال مدريد حاليا، والنتائج غير المسبوقة في الهزائم في الدوري الإسباني، وكيف صبرت الإدارة على المدرب ليبوتيجي وأعطته فرصة مباراة الكلاسيكو أمام الغريم التقليدي برشلونة والتي خسرها بشكل مخز، ثم إحضار مدرب من أبناء النادي سولاري، وحقق بعض الانتصارات ولكنه تعرض لخسارة غير متوقعة أمام فريق من الفرق الأقل من عادية، ولكن لم نسمع مطالبات بإقالته بقدر ما سمعنا مطالبات بدعمه، الجماهير كلها قدرت موقف سولاري وأنه أتى في فترة حرجة، وأن الفريق يحتاج إلى إعادة عمار، لهذا طالبت الإدارة بتوفير وشراء لاعبين، وتمكين سولاري من تحقيق نتائج تليق بسمعة الريال، لكن بالتأكيد لو أن الخسائر تتكرر فالجماهير ستطلب من سولاري الرحيل، لأنهم في النهاية يريدون الفوز.

لدينا خلل في ثقافة الفوز والخسارة، كلنا محللين ومنتقدين، لو فزنا لطبلنا وزمرنا، وعند الخسارة نجلد الذات، النصر في مباراته أمام الوحدة خسر لأنه تراجع في اللحظات الأخيرة، مع عامل مهم جدا أن الوحدة عرف من أين تؤكل الكتف واستغل الهفوات، فخسر النصر لأن الوحدة استحق الفوز، والنصر أيضا خسر لأنه لا بد من الخسارة في اللعبة، ولديه مجموعة رائعة من اللاعبين لكن ما ينقصه هو التوفيق، والمتعة حاضرة في أداء النصر وإن خسر، ولكن في النهاية هي خطة ومواجهة وأحدهم يكسب والآخر يخسر، فلنخفف من حدة الانتقادات وطلب الإقالات، وليهدأ الإعلاميون قليلا ويحللوا لنا مباراة وليس نوايا وعقود ورغبات.

د. طلال الحربي - الرياض