بعد أيام قلائل من انزعاج الجماهير الهلالية من المستوى الذي قدمه متصدر دوري كأس الأمير محمد بن سلمان الهلال أمام الفيصلي، عاد الهلال في أربيل وطمأن جماهيره، واستعاد توازنه الفني أمام نفط العراق، وأكد أفضليته وتفوق بهدفين نظيفين، وعاد إلى الرياض بورقة التأهل إلى دور الثمانية في بطولة كأس الشيخ زايد، ولكن تبقت له المواجهة الأقوى والأصعب أمام غريمه ومنافسه على الصدارة النصر.. فهل يا ترى استعد الأزرق ومديره الفني جيسوس لهذه الموقعة؟ وهل ستسهم الراحة التي تحصل عليها الفريق من خلال تأجيل مواجهته مع أحد في ظهور الزعيم بمستواه المعروف أم للنصر الذي لم يتبق شيء لم يضح به من أجل هذه المباراة؛ إذ خرج من كأس الشيخ زايد على يد مولودية الجزائر، وتلقى خسارة موجعة من الوحدة، وفرط في ثلاث نقاط قبل مواجهة ديربي العاصمة، وغير اتجاه بوصلته نحو اتحاد الكرة محتجا على مشاركة علي النمر، لعل وعسى أن تعود النقاط الثلاث من خارج الملعب، وأيضا وجدها فرصة ذهبية لإشغال جماهير الفريق عن خسارتي المولودية والوحدة، ولكي تعود هذه الجماهير الغاضبة، وتحضر مواجهة الهلال، وتدعم الفريق في محيط الرعب، ولكي يقاوم النصر رعب نجوم الهلال ورعب جماهيره.

على الورق الهلال أفضل عناصريا وفنيا ومعنويا، لكن مواجهات الديربي التي طابعها تنافس تقليدي لا تخضع لأي ظروف، ولا يمكن التوقع لها. نعم المعسكر الهلالي هادئ جدا، والتحضير هو للعب في الملعب عكس النصر الذي ما زال ضجيجه مدوٍّ، ويتحدث خارج الملعب ويدعم من إعلاميي البرامج الكوميدية الرياضية ومتعصبي التويتر، لكنها في النهاية كرة قدم، ومن يدري ربما تكون للأصفر كلمة، فالمباراة تحتاج إلى احترام الخصم مهما كانت ظروفه، وتحتاج أيضا إلى البعد عن الضغوط والشحن النفسي الزايد، الذي ربما يحول مسارها إلى الخشونة والبطاقات الملونة، بينما المفترض فهم الطرفين أنها مباراة ثلاث نقاط فقط، لا يضمن فيها الفائز اللقب، ولا ينتهي أمل الخاسر في الحصول عليه، والأوضاع متساوية، ومكامن الخطورة موجودة في كل فريق، وأيضا مكامن الضعف والشباك لن تسلم، لا من نجوم الهلال، ولا من نجوم النصر، وما نتمناه أن تظهر المباراة بالمظهر اللائق، وتعكس تطور الكرة السعودية، وأن تكون مثالية وتكسوها الروح الرياضية.