ينظر المجتمع بشكل عام إلى عنصر الترفيه على أنه مضيعة للوقت وليس عنصرا ذا مردود إيجابي على الفرد بشكل خاص والمجتمع بشكل عام؛ حيث إن صادف ومارس البعض الترفيه في حياته اليومية فإنه يمارسه لأنه شيء ليس ذا أهمية تذكر، حتى إن البعض يخجل ويتحاشى ويتردد في التصريح عند سؤاله من أسرته أو من المقربين له: أين ذاهب الحين؟ أو ماذا ستفعل؟ إذا كان في نيته الترفيه عن نفسه، والإجابة الحاضرة دائما على المستوى الشعبي هي: (والله ودي أو أبي أضيع وقت مع الشباب أو الجماعة)، وهذا المنظور الجمعي للترفيه باعتباره مضيعة للوقت - مع الأسف - له جذور ومحاذير ترسخت بسبب التربية الدينية والاجتماعية الخاطئة التي توارثها المجتمع جيلا بعد آخر.

إن هناك كثيرا من التحذير والنصائح المتشددة التي تحذر من ممارسة الترفيه، سواء على صعيد الحياة الشخصية، أو على صعيد المستوى الاجتماعي، ويذهب كثير من هذه النصائح بعيدا، على اعتبار أن الترفيه مخالف للدين والعقيدة، وأن الإنسان يجب أن يكون صارما وجديا في كل الأوقات.

ويعزز هذه النظرة المتشددة للترفيه بوصفه مضيعة للوقت، الموروث الاجتماعي المتشرب بالتشدد والصرامة والجدية بوصفها من السمات الأساسية للرجولة، وهي التي تبعث على الاحترام والتقدير الاجتماعي، وكلما كان الإنسان متشددا وصارما ومتجهما في ملامحه، تمت الإشادة برجولته واحترامه بوصفه شخص الملمات والمهمات والمعضلات.

هذا الموروث السلبي المتراكم - مع الأسف - إضافة إلى منغصات وضغوط الحياة اليومية ومتطلباتها، أصبحا ضاغطين على الصحة النفسية لأفراد المجتمع، بحيث أينما تذهب تجد من يشتكي من أعراض صحية، مثل ارتفاع الضغط والسكر والقولون العصبي وانتشار الأمراض النفسية، التي يعانيها المجتمع، كل ذلك بسبب أن كثيرا ممن يعانونها يعتبرون ممارسة الترفيه عن النفس عملا مخالفا للشرع أولا، وفيه انتقاص من جدية ومكانة الفرد في المجتمع ثانيا.

يجب أن يؤخذ في الحسبان أن الإنسان المشتت نفسيا والمثقل بالهموم والتفكير السلبي أقل إنتاجية بمراحل من إنسان قد يعاني إعاقة جسدية. هذا المنظور السلبي يجب أن يعالج ويصحح، حتى تنطلق طاقات المجتمع، وتتجه إلى المساهمة في التحول الاقتصادي والنهضة الثقافية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع، وتحقيق أهداف الرؤية العظيمة لسيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان يحفظهما الله.