لقد ذاع صيت الروبوتات في الآونة الأخيرة؛ لما لها من عقلية خارقة، حتى قرعت أبواب الطب البشري، فنشاهد الآن عمليات تجرى للإنسان بواسطة الروبوت دون التدخل البشري، ونستثني فقط دور الطبيب البشري؛ حيث تم تقييده كمشرف فقط على تلك العمليات، وهذه ظاهرة قد بلغت أقصى درجات الخطورة، حينما نستغني عن الطبيب بوافر علمه وعظيم خبرته، وهو صاحب البصيرة الثاقبة، التي كونها من خلال دراسة السنين، حتى امتطى سلّم المجد العلمي، وصولا للمكانة العظيمة في مجتمعه، وبعدها نقول له شكرا لخدمتك، فقد أحل الروبوت محلك في كل شيء منوط بك. فكم قاسية تلك الجملة الطنانة الرنانة. وقس إلى ذلك وظائف أخرى كالطيار الذي حلت مكانه الطائرة من دون طيار، والمهندسين ومهن كثيرة تتبعها.

فالروبوت جهاز ميكانيكي موجه آليا إلكترونيا عن بعد دون تدخل العقل البشري فيه، ويتم ذلك عن طريق برمجته بالبرنامج، الذي صمم من أجله، والقيام بالمهمات المطلوبة منه، فكل مجال له برمجته الخاصة به، ولاستخدامه فيه للقيام بالأعمال، خاصة الأعمال الشاقة التي تثقل كواهلنا كأعمال المناجم والتنقيب والحفر والبحث عن الآثار والمفرقعات والمواد الكيميائية.

هناك الآلاف من المهن والوظائف التي انتهت بوجود الروبوت، ومن سلبياته أنه تم تسريح أكثر من مائة مليون عامل حول العالم؛ حيث تعرضوا لسيف البطالة البتار بين عشية وضحاها بسبب الذكاء الاصطناعي وعصر الروبوتات والبرمجة الذي توصل إليه العلم.

فكل شيء له وجهان إيجابي وسلبي، فلا نجحد مطلقًا مميزات تلك الاختراعات، وما أدت إليه من تقدم باهر منقطع النظير في شتى مناحي التعلم والفهم لاستخدامه في أهم الأشياء، فلا دور ولا مكان للجاهل عليها، مثلما أن يقيم مصنعا جديدا وكل من فيه يعمل بالروبوتات، فيكون المكان للأفضل علما عليها، وستحصل على وظيفة وربما تكون وظيفة خيالية بمرتبات طائلة جدا؛ لأن حينها سيكون العدد المتقدم لتلك الوظيفة محدودا جدا، فلا مكان للجاهل بها فيه، وإذا قسنا ذلك على جميع المجالات، فحاليا في عصر التكنولوجيا الأخاذة، لا مكان للهواة علميا، وسيكون ذو التكنولوجيا له الأهمية الكبرى، وسيطلب خصيصا لأماكن معينة؛ لأنه يعتبر جوهرة ثمينة، يبحث عنه في كل حدب وصوب في مجاله.

فالواجب علينا كشباب مواكبة التقدم الذي تنسج خيوطه أمام أعيننا؛ حتى نتميز عن غيرنا، ونعتلي أعلى الدرجات في هذا المجتمع المتميز، ولا نرتكن إلى الروبوت حتى يسلب فكرنا وجهدنا.