لماذا انسحبت قطر من منظمة أوبك وبشكل مفاجئ.. وفي هذا التوقيت بالذات؟!  جاء إعلان انسحاب قطر بشكل مفاجئ من عضوية منظمة الأقطار المصدرة للنفط أوبك ليشكل جزءاً من المواقف المرتبكة لنظام الحمدين.. فأوبك التي تأسست في بغداد العام 1960م بتوقيع خمس من الدول الأعضاء المؤسسين على معاهدة تأسيسها وهم العراق والمملكة والكويت وإيران وفنزويلا تهدف إلى تنظيم عملية تصدير النفط والحفاظ على استقرار سوق البترول وخلق توازن يخدم جميع الأطراف المنتجة والمستهلكة لهذه السلعة الحيوية.. 

قطر انضمت إلى أوبك بعد عام من تأسيسها وهي كما قال وزير الطاقة القطري الكعبي في تبرير الانسحاب تريد التركيز على تحسين مكانتها في سوق الغاز باعتبارها من كبار المصدرين.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا في هذا التوقيت بالذات وما أهدافه؟! 

لا شيء يحدث صدفة في نظام الحمدين ولا يمكن فصل مفاعيل السياسة عن هذا القرار وفقاً للمعطيات التالية: 

أولاً- وجود أي دولة عضو في منظمة دولية يعد ميزة وعنصر قوة لها سيما وأن العضوية في منظمة تتحكم في40 بالمئة من سوق النفط و70 بالمئة من احتياط العالم. 

ثانياً- صحيح أن قطر تعول بشكل أساسي على تصدير الغاز لكنها أيضاً تصدر يومياً نحو 700 ألف برميل، وهي قياساً لحجم قطر تعتبر قيمة مالية غير بسيطة ووجودها في أوبك يمنحها ثقلاً سياسياً وصوتاً مهماً، فلماذا اختارت الانسحاب الآن؟؟!! 

أعتقد أن انسحابها المفاجئ لا يمكن فصله عن تطورات سياسية مهمة أولها فشلها الذريع في حملة عزل وإضعاف المملكة على خلفية استغلال حادثة مقتل خاشقجي، يقابل ذلك نجاح سعودي كبير قاده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حضوره قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين ولقاءاته المميزة مع أغلب قادة العالم، إضافة إلى تألق ولي العهد في إطار جولته العربية التي أكدت تعاظم الدور العربي للمملكة في الفضاء العربي، وفشل مؤيدي قطر في التشويش على جدول الزيارة. 

كما ولا أستبعد أن قطر نسقت مع إيران قبل الانسحاب بهدف إرباك مكانة أوبك التي تشكل المملكة قاطرتها وعقلها المدبر بحكم حجم الصادرات وقوة السياسة السعودية وتحالفاتها العالمية مما أصاب قطر بنوبة هستيريا، وربما تلحق إيران المعزولة اقتصادياً بسبب العقوبات الأميركية عليها، ومحاصرة ما تصدره من نفط وغياب أسواقها التقليدية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية ستدفع إيران لخلق بلبلة واضطراب لعله يخدم أهدافهما في تخريب أوبك مما يضع المملكة في حالة إرباك. 

هذا لن يتم؛ لأن الدولتين تعيشان عزلة، ومثلما راهنت قطر على قضية خاشقجي وفشلت سيفشل رهانها في هز أو خلخلة منظمة أوبك..!!