يُطل سؤال مهم فحواه: لماذا تُصرّ قناة الجزيرة على أن تكون "خمينية" تخريبية أكثر من ملالي إيران، و"صهيونية" كارهة للعرب أشد مما هو عليه نتينياهو؟ تطالب بديمقراطية بلدان عربية، وهي تعيش وسط ديكتاتورية يُنتزَع فيها الحاكم من كرسيه، وتُهدر أموال الشعب تحقيقا لرغبات الحاكم ووالده، وتقتل أكبر عدد ممكن من العرب، بل تتجاوز ذلك بدعم المنظمات الإرهابية، وتستقبل على أرضها قادة إسرائيل وناشطي الإرهاب.

ما تفعله القناة وراعيها ذكرني بمقولة ديفيد وارمرز المسؤول عن قسم الشرق الأوسط والمستشار في فريق نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني عن الإعلام العربي الذي يريدونه: "لا بد أن نجد إسطبلا من الإعلاميين العرب يقتاتون على فضلاتنا"، وهو يعني قناة الجزيرة التي لم تنفك تنتقل من بلد عربي إلى آخر، تكذب بشأنه، وتحرض ضده.. فمنذ انطلاقتها في الدوحة إلى الآن استهدفت كل الدول العربية حتى المسالمتين موريتانيا وجزر القمر ما عدا دولة واحدة تستضيفها وتشاركها فن المؤامرة.

الحقيقة الكبرى أن قناة الجزيرة تخالف واقع الإعلام الحر؛ لأنها مقيدة من رأسها حتى قدميها، فهي لا تركن إلى أجندة الحق أبدا، فما يحدث في قطر وإيران من وأد لحقوق الإنسان، وديكتاتوريات تغتال المال العام وحرية الرأي لا يعنيها بشيء، ما دام أن صاحب القناة ومستضيفها يلحسان قدمي رئيسيهما ليل نهار .. ليكون ما تمارسه نوعا من الارتزاق الإعلامي لا ينطبق أبدا على الإعلام الحر ولا ينتمي إليه.

الآن وبعد أن فشل مشروعها تماما ضد المملكة، نجد أنها قد أسهمت بغباء في كشف الحقائق ضدها ولمصلحة من كذبت في حقهم، ولا تجدهم إلا الرعاع الذين لا يعتد بهم، وهي مستمرة في التزييف حتى تلقّت الحقائق لطمات متتالية على وجهها ووجه من وجّهها كما شاهدنا في قمة العشرين، والاحتفائية من رؤساء كبار العالم بولي العهد السعودي، والحرص على مقابلته وإظهار التقدير الكبير له.

الأهم في الأمر هو إن كان ثمة إيجابية، فإن القناة الحقيرة ووفق مسلسل الغباء الذي تعيش في ظله قد أسهمت في تفعيل عمل وطني سعودي قوامه كل السعوديين عبر أصواتهم وكتاباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، أؤلئك الذين وقفوا بقوة منتصرين لبلادهم وقادتها، وبما جعل من هذه القناة محل سخرية، وقلب سحرها عليها.. ليكون الصوت السعودي الوطني الحر ووفق الإحصاءات الخاصة بـ"تويتر" الأكبر والأقوى على مستوى العالم.. وبما جعلنا بعدها وبكل سخرية نقول لكم: شكرا أيها الأغبياء.