في كل مرة يعرض فيها الفنان فهد خليف بشكل شخصي أو معرض جماعي، وفي كل لوحة يقدّمها هذا الجواد الرابح ذو الطموح الجامح، يخاطب فيها الجمهور خطاباً بصرياً بأسلوبٍ فنيٍ راقٍ ومحترف؛ فيستخدم الأشكال والرموز والخطوط والألوان كلغة بصرية قريبة من المشاهد يداعب بها ذكرياته ويدغدغ من خلالها مشاعره، ويثير في المتلقين المشاعر الجمالية والأحاسيس الوجدانية.

يستعمل خليف هذه اللغة التي يخاطب بها المتلقين ببراعة، وأحياناً بأساليب بلاغية تتضح فيها مهارته في «فصاحة الصورة»، مفرداته تستدعي عند المتلقي المعاني والدلالات عن كل عنصر تشكيلي وقيمة لونية في لوحاته، سواء كانت تلك المفردات التشكيلية الإنسان بجنسيه وفي حالات متعددة ومتنوعة، أو الكراسي والطاولات والمزهريات بأوضاعها وظروفها المختلفة، والطيور والخيول والأسماك، أو كانت مفردات من حروف عربية وزخارف شعبية يصيغها بشكل إبداعي جميل محبوب للعين، تتفاعل جميعها تلك المفردات في منظومة بصرية منسّقة ومنظّمة في هيئات بصرية ساحرة للعيون والعقول والنفوس، داخل حقول مرئية تستدعي عند المشاهد الحوار الداخلي وتحفّزه، وتعمل كمثيرات للخيال والذاكرة وتجعلهما يمتطيان جواداً يجري بهم أو طيراً يحلّق بهم أو سمكة تغوص بهم في عوالم وفضاءات وبحور الإبداع الفني.

تلعب الصورة ومكوناتها عند خليف دور المحرّك للحوار الداخلي الذي يتسم بالهدوء والصفاء والاستمتاع بجماليات يصنعها بخبرته التشكيلية ومهارته الفنية، فينقلهم لعوالمه بجماليات موضوعاته ولمسات فرشاته وجرأته التكوينية وبراعته اللونية، يجمع بهم مع المتناقضات في قالب جمالي واحد، كقيم الانسجام مع التباين، والوحدة مع التنوع.

يضيف إلى ذلك مبدعنا في هذا المعرض الثامن عشر «حوار»، تجربة فنية جديدة وجريئة، وهي حوار بصري عقلي وجداني إبداعي، بأسلوب يجمع فيه منظورين داخل حقل مرئي واحد دون الإحساس بصدمة وإنما دهشة؛ حيث يمزج منظور عين الطائر مع عين الإنسان، ويخلط البعد الثالث مع البعدين الأول والثاني بشكل ناعم وساحر. تلك الأبعاد والزوايا والرؤى ووجهات النظر المختلفة، يطبخها خليف في مرسمه ويضفي عليها بهاراته ويقدّمها كوجبة بصرية شهيّة لعيون المشاهدين بثراء وكرم وسخاء لوني شكلي جذّاب يحبس الأنفاس.

د. عصام العسيري