تحتوي رؤية المملكة 2030 على خطة كبيرة للإصلاح الاقتصادي والتنموي حيث تشكل المملكة العربية السعودية أكبر اقتصاد للسوق الحرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحتفظ بحصة قدرها 25 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر موقعها الجغرافي سهولة الوصول إلى أسواق التصدير، في كل من أوروبا وآسيا وأفريقيا، كما تتمتع المملكة باقتصاد قوي متين وبأسواق مستقرة، حيث تتبع نظام آليات السوق الذي يقوم على العرض والطلب وعلى المنافسة، ولا توجد قيود على عمليات الصرف الأجنبي، وفي الوقت الراهن تحتل المملكة المرتبة الأولى عالمياً في تصدير وإنتاج النفط و25 % من إجمالي الاحتياطي العالمي للبترول، وموارد طبيعية أخرى، ولا شك أن النفط يمثل العصب الرئيس للاقتصاد السعودي.

وستواصل المملكة استثمار 200 مليار دولار في مجالات النفط والغاز والكهرباء وتحلية المياه والصناعات البتروكيميائية.

وفي هذا الصدد قال، الكاتب الصحفي مجاهد الأميري، إن من أولويات خطط المملكة الاقتصادية، في المرحلة القادمة مواصلة دعمها للقطاع الخاص السعودي وتمكينه كشريك فاعل في التنمية، وكذلك التركيز على تطوير القدرات البشرية وإعداد الجيل الجديد لوظائف المستقبل.

ومن الجوانب الإيجابية، تقرير وكالة موديز الأخير، الذي أكد أن العجز المالي سيشهد تراجعاً إلى نحو 3.5 % من إجمالي الناتج المحلي في العام 2018، وأقرت الوكالة بالنتائج البارزة في تحصيل الإيرادات غير النفطية، وهذا كان هدفاً رئيساً في رؤية 2030، التي أكدت أنه في الإمكان إنعاش الكثير من القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وتحفيزها للإسهام في زيادة دخل البلاد، وهو ما تحقق بشكل كبير في الشهور الماضية، عبر تفعيل الكثير من القطاعات مثل الترفيه والصناعة والسياحة.

ورفعت الوكالة توقعاتها لحجم نمو إجمالي الناتج المحلي للمملكة للفترة 2018-2019؛ لتصبح 2.5 % و2.7 % على التوالي عوضاً عن توقعاتها السابقة 1.3 % و1.5 % للفترة ذاتها المسجلة في شهر أبريل من العام الجاري، وتشير هذه الأرقام إلى أن المملكة تحقق الأهداف الاقتصادية التي وضعتها لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وإعادة ترتيب أولويات هذا الاقتصاد، بتحقيق كامل الأهداف المرجوة، والأمر المبشر في الموضوع هو أن نمو الناتج المحلي للمملكة لم يعتمد فقط على دخل النفط كما حدث في العقود الماضية، وإنما اعتمد على دخل قطاعات اقتصادية جديدة، أدخلتها الرؤية، لتشارك قطاع النفط في هذا الأمر، وهذا ما خطط له سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بجدارة، ونجح فيه بشكل كبير جداً، الأمر الذي يؤكد أن المملكة بدأت رحلة التحول من زمن الاقتصاد المعتمد على النفط، إلى دولة تتنوع وتتكامل فيها القطاعات والاقتصادات المختلفة.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن "الوصول إلى الاستدامة المالية، واستقرار إيرادات الخزانة العامة، بتنويع مصادر الدخل، وعدم اعتمادها على النفط فقط، هي المحصلة التي تسعى إليها السياسة المالية للمملكة على المدى المتوسط، بعد أن عانت الخزانة السعودية على مدى عقود من تذبذب إيرادات النفط، وتقلبات السوق النفطية، ويعد التنويع في مصادر الدخل تحصيناً للخزانة العامة للدولة من تلك التقلبات، بعد تثبيت إيرادات مستدامة ومستقرة، ولا تعتمد فقط على الضرائب والرسوم، بل كذلك على إيرادات متعاظمة من عوائد الاستثمار، والسياحة والسوق المالية في بعض الأحيان، وهكذا يتحقق الاستقرار لإيرادات الخزانة، وهو ما تجلّى في ميزانية عام 2018؛ إذ مثلت الإيرادات النفطية 50 في المئة من المدخولات، و30 في المئة كانت غير نفطية، و20 في المئة صكوك "دين".