احتضنت العاصمة الأرجنتينية (بيونس آيرس) الأسبوع الماضي اجتماعات قمة مجموعة دول العشرين G20 بحضور كامل الدول الأعضاء الـ 19 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي الذي يمثل بقية مجموعة دول الـ العشرين.

كخلفية موجزة عن مجموعة دول العشرين، هي عبارة عن منتدى اقتصادي ذي طبيعة استشارية، تأسست في عام 1999 كنتيجة لسلسة الأزمات المالية والاقتصادية التي تعرض إليها العالم في حقبة التسعينات الميلادية من القرن الماضي، والتي كان من بين أبرزها وأهمها أزمة الدول الآسيوية، أو ما أطلق عليها بأزمة النمور الآسيوية. وفي بداية تشكيل هذا المنتدى كان تمثيل الدول الأعضاء على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، ولكن نظراً لأهمية هذه المجموعة وهذا المنتدى من الناحيتين الاقتصادية والمالية بما في ذلك السياسية، أصبح حضور الدول وتمثيلها على مستوى رؤساء الدول والحكومات الأعضاء بالمجموعة وليس فقط وزراء المالية، وتم عقد أول اجتماع بحضور رؤساء الدول الأعضاء في عام 2008 أعقاب اندلاع الأزمة المالية العالمية. وَتُمثل مجموعة دول العشرين ثقلاً تجارياً وآخر اقتصادياً منقطعي النظير، باعتبار أنها تمثل ثلثي حركة التجارة العالمية وأكثر من 90 بالمئة من الناتج العالمي الخام، وعدد سكانها يمثل ثلثي سكان الكرة الأرضية، ولهذه الأسباب أَطلق عليها البعض ووصفها بمجموعة الأقوياء.

ولعل من بين أهم القضايا التي سُلطت عليها النقاشات في هذه القمة، قضايا الحمائية التجارية والجمركية، وبالذات في ظل الحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية ودولة الصين الشعبية، وكذلك القضايا المناخية والبيئية، بما في ذلك القضايا السياسية وبالذات في ظل الأزمة بين أوكرانيا وروسيا.

ولعله من المهم جداً الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية التي تُعد الدولة العربية الوحيدة العضو في هذا المنتدى العالمي الاقتصادي والتجاري الكبير، هي من بين الدول القلائل بالمجموعة التي تشهد نمواً اقتصادياً مضطرداً ليس بشهادتها فقط، ولكن بشهادة منظمات ووكالات تقييم دولية، مثل صندوق النقد الدولي ووكالة ستاندرز آند بورز ووكالة فيتش بما يتجاوز نسبة نمو 2 في المئة للعامين الحالي والقادم.

كما أن المملكة بتجربتها الإصلاحية الفريدة من نوعها (الاقتصادية والمالية) تحت مظلة رؤية المملكة 2030، أثبتت للعالم على وجه العموم ولبقية الدول الأعضاء بمجموعة دول العشرين على وجه الخصوص، بأنها قادرة على إحداث تغيير اقتصادي ومالي مؤثر ليس فقط على اقتصادها المحلي ولكن حتى على الاقتصاد العالمي، لا سيما وأن لديها العديد من المقومات والممكنات لتي تمكنها من صنع التغيير الإيجابي في العالم، فهي على سبيل المثال لا الحصر، تعدّ المنتج والمصدر الأول للنفط في العالم (إنتاج المملكة يقارب 13 في المئة من كامل الإنتاج النفطي العالمي)، وتمتلك أيضاً لثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، كما وتحتل المركز السابع عشر على مستوى العالم في احتياطي الذهب، إضافة إلى مخزون استراتيجي كبير من المعادن، مثل معدن الفوسفات (تمتلك المملكة 7 في المئة من الاحتياطي العالمي) وغيرها من المعادن. كما أنها احتلت مؤخراً المرتبة الثالثة بالنسبة للاحتياطيات من الأصول السيادية بعد دولة الصين واليابان بما يزيد عن 500 مليار دولار.

برأيي أن ما تمتلكه المملكة من مقومات اقتصادية ومالية يحق لها أن تكون عضواً في مجموعة دول العشرين G20 أو ما يطلق عليها بمجموعة الأقوياء.