منذ قيام الكيان الصهيوني، تركز الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على وضع الغرب أمام مسؤولية الانحياز الكامل للدولة اليهودية وأمنها من منطلقين أولها الإبادة التاريخية (الهولوكوست) التي تعرّض لها اليهود، وثانيهما الادعاء بأن إسرائيل هي الأقرب إلى الغرب وثقافته، مصورين اسرائيل على أنها واحة من الديمقراطية والمسائلة والمحاسبة في وسط الشرق الأوسط الذي لطالما وصفته الحكومات الإسرائيلية على أنه بؤرة للقمع وانعدام العدالة.

إلا أن نتنياهو الذي يهيمن على السياسة الإسرائيلية لفترة رئاسية رابعة، لم يتردد بوصف اتهامات الشرطة الإسرائيلية ضده وضد زوجته سارة بقضايا فساد على أنها "مؤامرة" مؤكداً أنها خطة معدّة مسبقاً للإطاحة به.

ووجه نتنياهو الأحد انتقادات لاذعة للملف المعروف إعلاميا بـ"ملف 4000"، وذلك خلال حفل خاص نظمه حزبه الحاكم الليكود بمناسبة عيد "الهانوكا" الذي يحتل به اليهود.

وأشار نتنياهو إلى أنه "لم يفاجأ" بالتوصيات ولا بتوقيت نشرها، مضيفا: "حملة الملاحقات ضدنا مستمرة، ومنذ اليوم الأول من التحقيقات كان واضحا أن الشرطة ستقدم توصيات، فما الجديد؟".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه: "يتعين على مفتش عام الشرطة الجديد في إسرائيل إجراء حملة إعادة تأهيل واسعة لجهاز الشرطة، وإن ثقة الجمهور بجهاز الشرطة ليست عالية كما في السابق".

وفي وقت سابق، قالت الشرطة الإسرائيلية إن تحقيقها توصل إلى أدلة كافية لتوجيه اتهامات بالرشوة والاحتيال إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، في ثالث قضية فساد ضد رئيس الوزراء.

ويواجه نتنياهو في نهاية العام 2018 أصعب تحدياته في ظل انكماش الأغلبية التي يتمتع بها ائتلافه اليميني الذي يتقدم بفارق مقعد واحد فقط محفوف بالمخاطر.

ويرى الباحث الفلسطيني - الأميركي "راي حنانيا" أن المتطرفين من الصهاينة أسسوا لقناعة في الغرب بأن إسرائيل أكثر عدالة من الدول العربية، فنرى واشنطن تصدق بسهولة ادعاءات نتنياهو بأنه مستهدف بمؤامرة للاطاحة به وأنها اتهامات مبالغ بها، بينما نراهم ينتقدون بسهولة أي انتهاك أو خطأ يحدث في المنطقة العربية. مضيفاً؛ "الجريمة التي تحدث في العالم العربي يتم تضخيمها عشر مرات لجعلها أسوأ بكثير مما هي عليه بالفعل، في حين أن الجريمة في إسرائيل تتضائل وتصغر في عيون المجتمع الدولي إلى عشرة أضعاف للتقليل من أهميتها."

ويقول راي أن المفارقة الكبرى هي أن إسرائيل ترتكب أسوأ جرائم الحرب ضد المدنيين الفلسطينيين، لينكر "نظام العدالة" الدولي والاسرائيلي هذه الجرائم والأعمال الوحشية وكأنها لم تحدث.

ويرى رأي أن الغرب الذي دعم نتنياهو لمدة 15 عاما يميل لبقائه في الحكومة ويؤيد الاستمرار بدعمه ودعم نهجه، مرجحاً أن يتم مواصلة الدعم الغربي للنهج المتطرف في اسرائيل حتى لو تغير نتنياهو.. مضيفاً أن الحل الداخلي لفلسطين ينطلق من الداخل من عرب 48، إلى الفلسطينيين في المنفى، إلى الاسرائيليين المعتدلين، الذين بإمكانهم بالتعاضد دفع إسرائيل لسياسات أكثر اعتدالاً عبر اقترابهم أيضاً من قبول الحوار ووضع العواطف جانباً وتبني خطة استراتيجية تطالب بالحقوق تباعاً.