بدأت في السويد أمس محادثات بين وفدين من الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، وسط تصعيد من جانب وفد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، بينما اعتبرها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث «فرصة شديدة الأهمية».

وقال غريفيث عند افتتاح المحادثات: «في الأيام المقبلة، ستكون أمامنا فرصة شديدة الأهمية لإعطاء زخم لعملية السلام»، مضيفا: «هناك طريقة لحل النزاع»، والمجتمع الدولي «موحد» في دعمه لإيجاد تسوية للصراع اليمني. وأضاف «سيتحقق ذلك إذا وجدت الإرادة».

وذكر غريفيث أن هذه المحادثات بمثابة «مشاورات. نحن لم نبدأ بعد عملية المفاوضات». وتجري المباحثات قرب ريمبو في مركز المؤتمرات في قصر يوهانسبرغ على بعد ستّين كيلومتراً شمال ستوكهولم، وقد فرضت الشرطة طوقاً أمنيا حول الموقع. وذكر مصدر في الأمم المتحدة أن المحادثات ستستمر أسبوعا. وشدد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني الذي يرأس وفد بلاده إلى المحادثات، ردا على أسئلة لوكالة فرانس برس على ضرورة انسحاب الانقلابيين من مدينة الحديدة في غرب اليمن ومينائها الرئيس. وأضاف «يجب على الميليشيات الحوثية الانسحاب بسرعة من مدينة الحديدة ومينائها وتسليمها إلى الحكومة الشرعية وبالذات إلى القوات التابعة للأمن الداخلي».

وكتب المسؤول السياسي في ميليشيا الحوثي محمد علي الحوثي في تغريدة على موقع «تويتر»، «إذا لم يتم فتح مطار العاصمة اليمنية للشعب اليمني في مشاورات جولة السويد، فأدعو المجلس السياسي والحكومة إلى إغلاق المطار أمام جميع الطيران».

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة السويدية ستوكهولم حيث تجري المشاورات بين الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين، صعد عناصر الميليشيا الإيرانية من هجماتهم ومحاولة استغلال المشاورات لتحقيق إنجازات على الأرض. إذ أفشلت مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن، هجمات شنتها عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران على مواقع الجيش في محافظة الحديدة. وشنت مقاتلات التحالف قصفاً صاروخياً على عدد من الأهداف العسكرية التابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية في مدينة الحديدة.

وذكرت مصادر ميدانية أن مقاتلات التحالف العربي شنت أربع غارات استهدفت من خلالها أهدافا عسكرية تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية في حي 7 يوليو شمال شرق مدينة الحديدة. وأضافت المصادر أن الغارات أصابت أهدافها بدقة وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف عناصر الميليشيات وألحقت بهم خسائر فادحة في العتاد والأرواح. وتحاول ميليشيات الحوثي استغلال الهدنة في الحديدة لاسترجاع مواقع خسرتها مؤخراً.

كما واصل الحوثيون حفر شبكة أنفاق ودهاليز أرضية متصلة ببعضها تحت منازل اقتحمتها بغياب سكانها في عدة أحياء بمدينة الحديدة.

وأكدت مصادر محلية أن شبكة الأنفاق الأرضية التي حفرتها ميليشيا الحوثي من داخل معظم المنازل التي اقتحمتها بحي 7 يوليو أصبحت متصلة ببعضها، ومترابطة بشبكة دهاليز أرضية ممتدة إلى منازل بحي الحلقة وصولاً للحديقة العامة وسط المدينة.

وأضافت أن الحوثيين تحولوا من مرحلة الخنادق في الشوارع والأحياء السكنية إلى مرحلة إنشاء هذه الأنفاق والدهاليز».

وتفرض ميليشيا الحوثي عزلة شاملة على مدينة الحديدة وسكانها بعد قطع خدمة الإنترنت عنهم منذ 22 يوما مع تصعيد هستيري في انتهاكاتها وجرائمها ضد المدنيين بأعمال القصف اليومي ومطاردة الصحفيين والنشطاء واقتحام المنازل وانتهاك حرماتها وتوسيع عمليات الاختطافات والاعتقالات في أوساط السكان وتحويل المدينة وشوارعها وأحيائها لثكنات عسكرية وحقول ألغام.

هذا وأكدت مصادر محلية يمنية، أن ميليشيات الحوثي نقلت 12 راهبة أجنبية من مدينة الحديدة، إلى العاصمة صنعاء، كانت احتجزتهن ضمن عشرات المحتجزين الآخرين في مستشفى دار السلام للأمراض النفسية والعصبية الذي حولته إلى ثكنة عسكرية.

وأفادت المصادر أن الراهبات المتطوعات من جنسيات مختلفة كانت تحتجزهن ميليشيات الحوثي، منذ أيام، في مستشفى دار السلام بمدينة الحديدة، قبل أن ترضخ لضغوط أممية بنقلهن إلى صنعاء. وتعمل الراهبات الأجنبيات كمتطوعات في مستشفى دار السلام للأمراض النفسية والعصبية بمديرية الحوك في الحديدة منذ 8 سنوات، وطالبن بإعادتهن إلى بلدانهن عقب قيام ميليشيا الحوثي باقتحام المستشفى وتحويله إلى ثكنة عسكرية.