يقدم معرض الصقور والصيد السعودي المقام حاليا بالرياض، وحتى يوم السبت المقبل، مساحة فنية مميزة لزواره من خلال أكثر من 30 لوحة تشكيلية تجسد الصقر في حالات مختلفة، ومن زوايا متنوعة أبدعها 12 فناناً وفنانة من عدد من المناطق، يمثلون مدارس فنية وإبداعية متعددة.

وعبر عدد من الفنانين المشاركين عن سعادتهم بالإسهام في فعاليات أول معرض متخصص في الصقور تتم إقامته في المملكة.

يقول الفنان التشكيلي محمد شراحيلي الذي شارك بلوحة تتضمن توظيف الحرف العربي في رسم الصقر، إنه اختار هذه الطريقة للتركيز على الهوية الثقافية وإيصالها للعالم، مع إبراز اللغة العربية ذات القيمة العظيمة بوصفها لغة القرآن.

وأضاف شراحيلي الذي سبق له إقامة خمسة معارض مختلفة أن الرسالة الإسلامية انطلقت من الجزيرة العربية، وفيها الكثير من العادات والتقاليد التي يتمثل تنوعها عنصراً فنياً وجمالياً يستحق الاهتمام والعناية.

وفيما يخص طريقته في رسم الصقور قال شراحيلي إنه يفضل إبراز جوانب الحياة والاقتناص والحركة، وإنصاف ملامح القوة والسرعة التي يتمتع بها الصقر الحر عن غيره، ومن أهمها أن عينه تنظر دائماً نحو السماء.

 "شموخ الحر".. تجربة جديدة

الفنانة منى الخويطر قدمت بدورها تجربة جديدة في رسم الصقور، حيث استخدمت فن لف الورق وهو فن أوروبي ترغب أن تنقله هذه الفنانة إلى المملكة، حيث كان معرض الصقور والصيد السعودي فرصة لعرض عملها الذي تم تنفيذه على مدى أكثر من 18 ساعة يوميا خلال فترة متواصلة لم تتوقف إلا مع اكتمال اللوحة بعد شهرين ونصف من إعدادها.

وتعلق الفنانة خلال حديثها عن لوحتها المميزة التي أسمتها "شموخ الحر"، والتي يظهر فيها الصقر بشكل بارز ولافت، كما لو كان قد انقض على إطار اللوحة والتصق به، تقول منى: "قمت بتشكيل الورق على شكل الطير بدرجات ألوان متقاربة حتى يظهر بهذا الشكل، كما أن صف الريش يتم بشكل دقيق، بحيث توضع كل ورقة على حدة ليكون هناك تدرج لوني ودمج بين الألوان".

وتبدي الخويطر إعجاباً بالمعرض الفني من حيث نجاحه في جمع عدة فنانين لكل منهم بصمته وإحساسه وشخصيته الفنية، وتضيف: "يد الفنان لا بد أن تترك أثراً من روحه على اللوحة، فضلاً عن جمالية الصقر المعروف بمظهره الجامح والمليء بالعنفوان. ودورنا كفنانين أن نهتم بالتفاصيل ونجدد ونقدم للزائر في كل مرة شيئاً مختلفاً عن ما اعتاد عليه، وفي نهاية المطاف سيجد كل زائر عملاً يعجبه أكثر من الأعمال الأخرى وفقاً لذوقه الخاص".

 تفاعل رائع

من جانبها تقول المشرفة على المعرض ميساء الرويشد إن هذه التجربة تعد الأولى من نوعها في المملكة، مشيرة إلى أن ارتباط المعرض بالتراث كان كذلك سبباً لاستضافة فنانين رواد لهم باع طويل في الفن وخبرة تعود لأكثر من 25 عاما، وتقول الرويشد التي سبق لها تنظيم جدارية "هل العوجا" أن تفاعل الجمهور كان رائعاً مع اللوحات الفنية خلال معرض الصقور والصيد السعودي.

وتضيف ميساء: "حرصنا على ألا يكون المعرض فنياً صامتاً، ولذلك تم تخصيص جهة لعرض اللوحات، وجهة أخرى للرسم المباشر، كما أن هناك جدارية بالمعرض شارك فيها 4 فنانين محترفين، يمثلون جميع المدارس الفنية والاحترافية، واستخدموا كافة الخامات من خلال لوحاتهم المشاركة، كذلك وضعنا مجموعة من صور الصقور بالمعرض، لنقول للزوار أن مستوى الرسم الآن لم يعد يقل عن التصوير الفوتوغرافي".

محاضرة بمعرض الصقور

كشف الدكتور البراء آل عثمان جراح الطيور، أن عدد الصقور في المملكة نحو 9092 صقرا منتشرا في مناطقها المختلفة، والتي تعد المنطقة الشرقية أكثرها عددا، حيث تحتضن نحو 4974 صقرا، مشيرا إلى أن هناك 409 مرابط للطيور، تأوي نحو 9 آلاف طائر.

جاء ذلك على هامش محاضرة ألقاها ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض الصقور والصيد، المقام حاليا بالرياض، والذي ينظمه نادي الصقور السعودي، حيث تحدث د. البراء خلال المحاضرة عن الحالة الصحية لصقور الصيد في المملكة العربية السعودية، مقدما إرشادات توعوية لهواة الصيد بالصقور والمتعاملين معه.

وأشار آل عثمان خلال المحاضرة إلى أن آخر إحصائية عن أعداد الصقور المتواجدة في المملكة كانت في العام 2016م، وكشفت عن أعلى موقع لتواجد الصقور بين المناطق، حيث تحظى المنطقة الشرقية بالنصيب الأكبر منها ويقطنها أكثر من 50 بالمئة من إجمالي الصقور في السعودية، تليها المنطقة الوسطى التي يتواجد فيها 2493 طائرا، وفي المرتبة الثالثة المنطقة الشمالية بواقع 1171 صقرا، وتنخفض الأعداد في المنطقة الغربية إلى 305، وفي نهاية القائمة جنوب المملكة بنحو 149 طائرا.

وأضاف آل عثمان أن الصقر الحر هو المفضل لدى هواة الصيد بالصقور، وهو الأكثر حضورا بين أنواع الطيور المختلفة، يليه الصقر المهجن ثم الشاهين وأخيرا الوكري.

وحول الأسعار قال الدكتور البراء: إنها تفاوتت بشكل ملحوظ بين الأعوام 2005 وحتى 2017، وشهد العام 2014 أعلى نسبة بيع للصقور في السعودية، بينما انخفضت في العام 2017.

وأشار د. البراء آل عثمان إلى أن هناك 11 تحديا تواجهها الصقور في المملكة والعالم، واستطاعت الكثير من الدراسات الدولية العلمية المتخصصة أن تحصر تلك التحديات والمهددات في التالي:

الصعق بالكهرباء، شبك الصقور والتجارة غير المستدامة، التسمم غير المباشر بسبب المبيدات الحشرية ورصاص البندقية، تصادم هياكل من صنع الإنسان "كابلات علوية وتوربينات هوائية، السرقة غير القانونية للبيض والأفراخ، إزعاج الأعشاش وقت الحضانة، قتلها بالرصاص، تأثير تقلبات الجو القاسية وقت التفريخ، ضعف إنتاج التفريخ، الافتراس، قلة الطرائد.

د. البراء آل عثمان خلال المحاضرة
جناح بيع الأسلحة بالمعرض شهد حضوراً لافتاً