بعد مخاض عسير انطلقت في السويد جولة جديدة من المباحثات بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين برعاية أممية، وحتى اللحظة لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن تخرج به هذه المحادثات، وذلك عطفاً على تجارب سابقة تفنن الطرف الانقلابي فيها بوضع العراقيل لإفشال أي مسعى من شأنه تخفيف معاناة الشعب اليمني، الأمر الذي خفض من سقف الطموحات بانتهاء الأزمة اليمنية، وعودة الأمن والسلام إلى ربوع اليمن.

المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث وفي أول ظهور إعلامي بعد انطلاق المباحثات أعلن عن التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى، وهي بداية معتادة لأي مفاوضات بين طرفين متحاربين، لكنها ليست كل شيء، أو بمعنى أدق إنها ليست الحصيلة الكلية المنتظرة من أي محادثات سلام، وفي الوضع اليمني تحديداً فإن الجماعة الحوثية سعت وبكل الوسائل لإطالة أمد الحرب مستغلة في ذلك حالة لا يمكن تفسيرها من البرود والتقاعس من جانب المجتمع الدولي.

غريفيث الذي أشاد بدور كل من المملكة والكويت وعُمان في سبيل تحقيق هذا اللقاء أكد أهمية العمل بالنوايا الحسنة، وهو أمر مقبول خاصة من وسيط بين طرفين متحاربين، لكن السؤال الأهم هو: هل تكفي النوايا الحسنة وحدها لإنهاء الأزمات وإنقاذ الشعوب؟.

يعرف الساسة أكثر من غيرهم أن ما يقال في العلن يختلف إلى حد كبير عمّا يقال خلف الأبواب المغلقة، ولوضع الأمور في نصابها الصحيح لتحقيق تطلعات الشعب اليمني يجب أن تلعب الأمم المتحدة دوراً أكثر فاعلية من خلال الضغط على الطرف الانقلابي المتسبب في معاناة الشعب اليمني والباحث عن طوق نجاة بعد تلقيه ضربات موجعة من قبل الجيش الوطني، وخسارة على الأرض يصعب تعويضها.

وحتى لا تكون السويد سوى محطة تضمن للطرف الخاسر إطالة أمد الأزمة يجب أن تمارس الدول الكبرى ذات الدور الضاغط على الحوثي لإيقاف النزيف اليمني بدلاً من التسابق لإيجاد مبررات له تمنحه دفعات معنوية لا تقل خطورة عمّا يتلقاه من أسلحة إيرانية، وغطاء إعلامي يبرر جرائمه المتواصلة في حق أبناء الشعب اليمني.