عن دار الأدب العربي للنشر والتوزيع بالدمام صدر كتاب «خرافات الشعر العربي» بطبعته الأولى العام 1438هـ لمؤلفه الكاتب والباحث بداح فهد السبيعي. ويتضمن هذا الكتاب 30 خرافة اختارها المؤلف من تلك الخرافات الشائعة التي تناقلها رواة الشعر وإخباريوه - القدامى منهم والمحدثون - عبر جميع العصور التي مر بها شعرنا العربي منذ العصر الجاهلي حتى العصر الحديث، وما تداوله عامة الناس عن هؤلاء الرواة والإخباريين من هذه الخرافات، معتقدين بصحتها رغم أنها لا تعدو كونها «مرويات» و»أقاويل» وحكايات مختلقة ومفبركة، وتفتقر افتقاراً شديداً للحقيقة والبراهين والأدلة القاطعة، التي تثبت صحتها أو وجودها على أرض الواقع.

ومع الأسف فقد تعامل عامة الناس وبسطاؤهم - على حد تعبيره مع هذه الخرافات على أنها حقيقة، وأنزلوها منزلة الواقع مع مرور الزمن، دون تمحيص، وأخذوها على محمل الجد، رغم ضعف رواياتها، وهشاشة مصادرها، ومناكفتها للواقع!

وقد تطرق المؤلف في «التمهيد» للحديث عن «الخرافة» ومعناها اللغوي، مرجعاً أصل هذه الكلمة إلى مادة «خ ر ف» في معاجم اللغة العربية، التي تعني «فساد العقل من الكبر» كما أورده «ابن منظور» في «لسان العرب» ومن ثم توسع في الحديث عنها - فيما بعد - وما تعنيه هذه الكلمة في التراث العربي القديم من مدلولات لدى ثلة من علماء اللغة العربية وفقهائها القدامى، وكيف أن بعض المعاصرين منهم - من دارسين وباحثين - قد خلط في فهمه بين «الخرافة» و»الأسطورة» ولم يحاولوا التمييز أو الفصل بينهما بشكل واضح، وربما اعتبرهما بعضهم شيئاً واحداً، غير أن هناك منهم من حاول التمييز بين «الخرافة» و»الأسطورة» كالدكتور/ محمد عجينة، الذي ذكر في كتابه «موسوعة أساطير العرب عن الجاهلية ودلالاتها» أن ما يميز الخرافة عن الأسطورة هو أنها «ليست محل اعتقاد من أي كان، لا من الذي يقصها ويرويها ولا من الذي ينصت إليها».

ويركز المؤلف جل اهتمامه في كتابه هذا على «الخرافة الشعرية» دون غيرها، وهي المحور الرئيس الذي يدور حوله موضوعه. وهذا ما أوضحه لاحقاً في صفحات الكتاب، إذ يقول:

«وحين نتحدث عن الخرافة الشعرية فإن المقصود بها: كل نص تضمن فكرة مغلوطة، عن الشعر والشعراء، تخالف المعقول والواقع أو لا تستند على حقائق علمية وتاريخية ثابتة. وعند تأمل نصوص الخرافات الشعرية نجد بينها تفاوتاً كبيراً من حيث درجة الخفاء والتمويه، فبعضها يمكن اكتشافه بسهولة وبقليل من التدقيق، كتلك النصوص التي تتعارض مع العقل تعارضاً صارخاً، أو تتسم عناصر السرد فيها بالخلل والارتباك. وبعضها الآخر يجيد التخفي ويصعب على الباحث تمييزه عن أي نص صحيح، لا سيما النصوص الخرافية التي يستعين فيها الراوي أو الكاتب بحقائق تاريخية، ثم يوظفها في صنع خرافته لكي تبدو أكثر انتماء للواقع أو التاريخ».

ويتوصل المؤلف من خلال دراسته هذه إلى نتيجة مهمة استطاع بموجبها أن يحصر الصورة التي ظهرت فيها «الخرافة الشعرية» في شعرنا العربي في جوانب منها ما أتى على شكل معلومة تاريخية أو علمية، وما جاء منها في صورة خبر قصصي أو أبيات شعرية، وما انتشر منها بين الناس في صورة رأي أو حكم نقدي منسوب لناقد أو شاعر أو شخصية من الشخصيات التاريخية المؤثرة.

وفي أحد الموضوعات من الكتاب نفسه يؤكد المؤلف أن مصدر هذه الخرافات مهما كانت صورها إما أن يكون الشاعر نفسه أو الرواة والإخباريين أو الناس، وجمهور المتلقين!

حمد حميد الرشيدي