أعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين عن تقدير المنظمة لمبادرة المملكة العربية السعودية بالدعوة لعقد اجتماع لجنة المندوبين الدائمين لبحث القانون العنصري الإسرائيلي المسمى بـ "قانون الدولة القومية للشعب اليهودي" وأثره على الحقوق السياسية والتاريخية للشعب الفلسطيني.

وقال الأمين العام في كلمته: إن دعوة المملكة تؤكد على أن "قضية فلسطين والقدس الشريف تحظى بصدارة اهتماماتها ومبادراتها السياسية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وامتداد لما تبذله المملكة من جهود دؤوبة إسهاما في تحقيق أهداف المنظمة وتجسيد التزام دولها الأعضاء بالمسؤوليات المشتركة تجاه الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ودعم قضيته العادلة".

وشدد العثيمين على أن ما يسمى بـ "قانون الدولة القومية للشعب اليهودي"، يمثل امتداداً وتكريساً للفكر الاستيطاني الإسرائيلي ومحاولة لشرعنة سياسات الاحتلال القائمة على التهويد والتطهير العرقي، وإنكار وجود الشعب الفلسطيني وهويته وحقوقه المشروعة.

وناشد الأمين العام المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان، لمضاعفة الجهود من أجل اتخاذ مواقف وتدابير ملموسة، بما في ذلك مباشرة التحقيق في مثل هذه القوانين العنصرية الإسرائيلية، مطالبا في الوقت ذاته بتفعيل دور لجنة القضاء على التمييز العنصري في الأمم المتحدة ومساءلة إسرائيل، قوة الاحتلال، عن انتهاكاتها.

وأكد الأمين العام على أن منظمة التعاون الإسلامي ستواصل جهودها من خلال المشاركة في رعاية أنشطة دولية بهدف التعريف بهذه القوانين العنصرية الإسرائيلية وفضحها أمام الرأي العام العالمي، والدفع باتجاه ملاحقة الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبته على جرائمه وسياساته وقوانينه العنصرية.

من جهته، أكد البيان الختامي أن لجنة المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في اجتماعها الذي انعقد في مقر الأمانة العامة بجدة، الأحد لبحث القانون العنصري الإسرائيلي المسمى بـ "قانون الدولة القومية للشعب اليهودي" وأثره على الحقوق السياسية والتاريخية للشعب الفلسطيني، بطلب من المملكة العربية السعودية، أنه تستذكر القرارات الصادرة عن مؤتمرات القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية ذات الصلة بقضية فلسطين والقدس الشريف والنزاع العربي الإسرائيلي.

وجدد البيان التأكيد على رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، حيث شددت اللجنة على إدانتها الشديدة ورفضها القاطع للقانون العنصري الإسرائيلي المسمى بـ"قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، الذي يهدف إلى إلغاء الحقوق التاريخية والسياسية والقانونية والدينية والثقافية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وحذرت من خطورة هذا القانون العنصري الإسرائيلي الذي يحاول تشريع التمييز العنصري على أساس الدين اليهودي، وتكريس الفكر الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي غير القانوني باعتباره "قيمة قومية عليا"، ويهدف إلى إلغاء الهوية واللغة العربية للمواطنين الفلسطينيين عموماً، وإنكار وجود الشعب الفلسطيني، وهويته، وتاريخه، وحقوقه المشروعة، وتبرير استمرار أعمال التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.

وأوضحت أنها ترفض رفضاً قاطعاً تكريس احتلال وضم مدينة القدس المحتلة غير القانوني من خلال اعتبارها "عاصمة كاملة وموحدة" مزعومة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، واقتصار الحقوق السياسية، بما فيها حق تقرير المصير، على اليهود دون سواهم.

وأكدت أن هذا القانون العنصري الإسرائيلي باطل وفق أحكام القانون الدولي، ويشكل انتهاكاً صارخاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وللمواثيق والاتفاقيات الدولية بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1965)، والاتفاقية الدولية بشأن قمع جريمة الفصل العنصري ومعاقبة مرتكبيها لعام 1973، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (1960)، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1963)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)، وإعلان منظمة اليونسكو بشأن العنصرية والتحيز العنصري (1978) وإعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين (1981)، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية (2007 م)، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)، وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة وبخاصة قرارات مجلس الأمن 476 (1980) و478 (1980) و2334 (2016).

ودعت اللجنة الدائمة مؤسسات المجتمع الدولي ذات العلاقة، بما فيها الأمم المتحدة والمحاكم والبرلمانات الدولية، والمنظمات الحقوقية، ومؤسسات المجتمع المدني، لرفض وتجريم هذا الإجراء العنصري، ومطالبة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بإلغائه والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة.

كما دعت المجموعة الإسلامية في جنيف إلى التحرك والطلب من المقرر الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، فتح تحقيق في الآثار المترتبة على هذا القانون العنصري الإسرائيلي، وتقديم تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة.

وأشارت إلى أن الدول الأعضاء تدعو إلى مضاعفة جهودها الفردية والجماعية للمساعدة على استئصال ومواجهة سياسات الفصل العنصري الإسرائيلي؛ بما في ذلك رفض التعاقد مع الشركات الدولية التي تعمل داخل أو لصالح منظومة الاستيطان الاستعماري وخاصة الشركات العاملة في القدس الشريف.

وأضاف البيان الختامي إلى أن الأمانة العامة كلفت بالتنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية للنظر في رعاية مؤتمر دولي حول العنصرية، والتمييز العنصري الذي تمارسه إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال.

وتم تكليف الأمين العام بمتابعة تنفيذ هذا البيان الختامي.