على عادتها المتجذرة في حب الخروج عن الإجماع وافتعال المؤامرات والتشويش، ورغبتها في إفشال أي مصالح للدول الخليجية الأخرى، أعلنت قطر انسحابها من أوبك، تزامناً مع اجتماع المنظمة اليوم في فيينا لمناقشة سياسة الإنتاج مع بعض المنتجين من خارجها، بما في ذلك تمديد اتفاق التعاون مع الدول المنتجة الأخرى للحفاظ على استقرار السوق البترولية.

الإعلان القطري اتفق الكثير من المحللين على نياته الخبيثة، وهو رغبته في شق صف منظمة أوبك، وزعزعة ثقة الدول الأخرى في اجتماعاتها وأهدافها، ومحاولة تشتيت مواقف دول أوبك من قرارات المنظمة، وكذلك استرضاء المواقف المعارضة لوجود منظمة أوبك.

إضافة إلى كونه عزلة اقتصادية للدوحة عن منظمة عالمية تملك 70 % من الاحتياطي العالمي للنّفط، فهو خطوة هامشية من دولة صغيرة معزولة سياسياً ولا يمكن الوثوق بمواقفها، تحاول في كل مرة أن تلعب دور الأقوياء، وهي ليست مؤهلة لهذا الدور على جميع المستويات السياسية أو العسكرية أو الجغرافية، ولذلك عكست ردود الفعل حجم هذه الدولة التي تتوهم أن مواقفها وحجمها الاقتصادي ذو تأثير عالمي، وجاء الاستقبال الإيجابي الوحيد للخطوة القطرية من قبل دولة واحدة منبوذة وهي إيران.

قطر تحاول بالخروج من أوبك أن تظهر بدور البريء في موقفها، لكن بعض المحللين يرون أنها تحاول إعطاء دور عالمي أكبر لها في منتدى البلدان المصدرة للغاز وهو منتدى تأسس في 2001 في طهران، لكن مقره يقع في الدوحة، وهذا الموقف هو إفلاس سياسي من قطر التي تبحث عن دور مؤثر لها على الخارطة العالمية، وتروج لأوهام دورها المقبل، فالجميع يعرف أن خروجها يندرج ضمن ألاعيبها في التشويش وخلط الأوراق التي اشتهرت بها منذ سنوات.

سبق أن واجهت «أوبك» محاولات لإفشال دورها، لكنها نجحت في تحقيق أبرز أهدافها ومن ذلك توحيد السياسات النفطية لدولها الأعضاء وتوحيد مواقفها، وإعادة التوازن والاستقرار للسوق النفطية العالمية، ووصل نجاحها في إقناع دول خارج أوبك في الانضمام إلى مواقفها الهادفة لإعادة التوازن إلى السوق النفطية خاصة بعد نزول الأسعار الأخير، واستطاعت من خلال تحالفها مع المنتجين الرئيسين من خارج المنظمة، خلق نموذج جديد لإدارة الأسواق والحفاظ على جميع مصالح المستهلكين والمنتجين.