لدينا مشكلة مائية.. نعم. ولدينا معاناة أزلية مع هذا المصدر الحيوي.. نعم.. ونقرأ ونسمع عن أن الحروب المقبلة في العالم ستكون على مصادر المياه، ومع ذلك فإننا لا نتصرف برشد أو نفكر بمنطق، رغم كل الإجراءات والدعوات للترشيد أو رفع قيمة فاتورة الاستهلاك وغيرها.

البيئة الصحراوية الصعبة والمعقدة كبيئتنا ليست اختياراً ولكنها قدر جغرافي كتب علينا التعامل معه بحنكة وحكمة ولا نملك الفرار منه أو تغييره إلا بتغيير طريقة التفكير والإدارة، وإذا كانت الأمطار تعتبر - كما نردد دوماً - خيراً وبركة.. أحياناً نصلي صلاة الاستسقاء طلباً لغيث السماء ورحمة رب العباد، إلا أننا حتى الآن، لم نعرف كيف نتعامل مع الأمطار الغزيرة التي نتعرض لها بما يليق بها كـ"نعمة" نحافظ عليها ونستفيد منها قدر الإمكان، وليس كـ"نقمة" تغرق بعض شوارعنا وأحيائنا، ونشكو منها!

وما بين الحالين، علينا أن نعترف بصراحة أننا في مأزق حقيقي أتمنى أن يخرج منه مسؤولونا بما يفيد البلاد والعباد.. وبما لا يكرر طرق الاستهانة بالتعامل مع أي قطرة مياه.

وقد أفزعني ما نشرته أمانة المنطقة الشرقية ذات يوم قريب على مواقع التواصل الاجتماعي، من أن كمية الأمطار التي تم ضخها عبر شبكات تصريف مياه الأمطار إلى مياه الخليج خلال 5 ساعات فقط تجاوز الـ4.2 ملايين متر مكعب في الساعة، أي قرابة 21 مليون متر مكعب، وأن كمية الأمطار التي هطلت بلغت 125 ملم، وهي أعلى شدة مطرية شهدتها المنطقة الشرقية منذ 30 عاماً.

وهنا يثور التساؤل المرير: هل من المعقول أن نصرف مليارات الريالات لتصريف سيول الأمطار إلى البحر ثم ننفق مليارات أكثر على استخراجها وتحليتها، وهي الحلوة أصلاً.. بينما يقول أي عقل رشيد: إن تخزينها وإعادة تكريرها مرة أخرى لا يكلف سوى ملايين قليلة؟

للأسف، نحن لا نتعامل مع الأمطار كـ"ثروة" غالية جداً في بلد فقير مائياً ويواجه مشكلات في توفير مصادر مياه بديلة سواء بالتحلية التي نمثل رقم 1 في العالم في إنتاجها أو بالآبار الجوفية غير المضمونة، والأخطر أننا ننظر للأمطار الغزيرة وكأنها عقاب إلهي، يغرق الشوارع والأنفاق والأحياء ويعطل المرور وربما الدراسة والحياة ومصالح الناس وربما يكشف سوء البنية التحتية، بينما في بلاد أخرى ممطرة غالبية العام ولا ترى الشمس ومع ذلك لا مشكلة على الإطلاق والحياة عادية للغاية.

فلنفكر قليلاً ونحسن التعامل والتصرف مع إحدى نعم الله علينا.. ألا ليت قومي يعلمون!