يدير الصديق د. موافق الرويلي حملة إلكترونيّة ناجحة منذ سنوات لتتبع الشهادات العلميّة الوهميّة أو تلك الصادرة عن مراكز غير مرخصة. وكوني تابعت هذه الحملة فأشهد أنها حققت الكثير من النتائج الإيجابيّة، وساعدت في كسر الحياء الاجتماعي والإداري أمام من كسروا الحياء العلمي، وحصلوا على بعض هذه الأوراق التي لا قيمة لها. وبالنسبة لتجربتي مع هذه الشهادات وأصحابها فهي تجربة قديمة وسبق أن ذكرت طرفاً منها في مقال عنوانه «دكتوراه بخمسمائة دولار» (نُشر في 4 يونيو 2006م) وفي مقال «قدّر الله عليّ وصرت دكتور» (نُشر في 24يونيو 2007م) والمقالان نشرا في هذه الزاوية.

ولكننا اليوم نرصد ظاهرة تجاوزت أصحاب #هلكوني ومن يمارسها نفر ممن حصلوا على الشهادة العالية (الماجستير والدكتوراه) ثم تجدهم يلجؤون إلى مقاولين من الباطن لإجراء البحوث العلميّة التي يتقدمون بها للمجلات البحثيّة والمؤتمرات، ومن ثم للترقيات العلميّة. وقد حاولت ابنة العم د. سحر الخشرمي أن تلاحق هذه الظاهرة تحت وسم #سرقوني ضمن جهد فردي فريد لنشر ثقافة النزاهة العلميّة في الأوساط الأكاديميّة. ولكن يبدو أن الظاهرة كانت كبيرة والمساندون قلة ولا شك فقد كانت المواجهة شرسة لاتساع حجم ونفوذ الخائضين في طينها.

وأتذكّر إبّان رئاستي لتحرير إحدى المجلات البحثيّة المحكمة طرائف ومآسي علميّة أبطالها بعض أبناء قبيلة #سرقوني حينما يرسلون أبحاثهم للنشر، وترفض أسرة التحرير قبول بعضها في القراءة الأوليّة. ومن ذلك أن أحد هؤلاء دخل إلى مكتبي ذات صباح هائجاً وهو يقول من أنتم حتى تردون بحثي دون رأي محكمين؟ قلت له تفضّل بالجلوس وطلبت نسخة التحرير من البحث وقلت له: بصراحة نحن في أسرة التحرير لم نفهم سبب ترديد مصطلح «أسلاك التعليم» وكلمة «البيداغوجيّة» التي تكرّرت في البحث أكثر من عشر مرات. وكذلك لم نستوعب كثرة ورود عبارات مثل «تمثلات المدرسين» و»ديداكتيك التربية « ثم أضفت أن البحث يبدو جيداً ولكن السياق اللغوي والثقافي للبحث غريب عن مجتمع الدراسة، ولهذا آثرنا عدم دفع تكلفة التحكيم والاعتذار لك. ولما سكن استأذنته للخروج قليلاً وتركت له نسخة البحث لعله يقرأ بقيّة ملاحظات فريق التحرير ومن ضمنها ملاحظة أن نصف الإطار النظري تقريباً مأخوذ بالكامل من بحث لزميل من المغرب العربي دون إشارة للمصدر.

  • قال ومضى:

من يرحم السؤال من ذلّ التسوّل على بوابات الأجوبة!