لم يساورني شك بأن لاعب النصر البرازيلي بتريوس سيتعرض لعقوبة الإيقاف مباراتين من لجنة الانضباط كما حدث في لقطات مشابهة خلال مباريات دورينا هذا الموسم إذ أوقفت «الانضباط» عدداً من اللاعبين بسبب مايسمى «اللعب العنيف» أو استخدام «القوة المفرطة»، كما حدث من بتريوس مع لاعب الشباب الذي نزفت ساقه دماً من قوة الاشتراك، وهو ما أجبر الحكم على طرده وكتابة الواقعة في تقريره، فمن منكم شاهد صورة دماء ساق اللاعب الشبابي التي نزفت وتوقع أن بيتروس سيفلت من العقوبة؟

المفاجأة جاءت من «الانضباط» بقرار تؤكد فيه بأنها عاقبت بتريوس بالإيقاف لمباراة واحدة (الإيقاف التلقائي للبطاقة الحمراء) وغرمته عشرة آلاف ريال، رغم أن اللقطة لا تختلف ابداً عن تدخل لاعب الرائد بانغورا الذي أوقف بسببه مباراتين، وكذلك الحال بالنسبة للاعب القادسية جورجينهو ومدافع الشباب ايلر، وغيرهم ممن تعرضوا للإيقاف لأنهم عرضوا سلامة اللاعبين الآخرين للخطر من خلال اشتراكاتهم العنيفة، ولا أعلم حقيقة لماذا كانت «الانضباط» رحيمة مع بتريوس ولم توقفه مباراتين؟

القضية ليست بتريوس ومعاقبته ولا النصر وحرمانه من أحد لاعبيه، فالمشكلة الأساسية هي تباين لجنة الانضباط في قراراتها بين (س) من اللاعبين و(ص)، فالقانون الموجود في لائحة الانضباط واضح وصريح، ووضع أساساً لحماية اللاعبين، وردع المخالفين، ففي الفترة الماضية لم نعترض على قرارات إيقاف من مارسوا الخشونة، بل بالعكس كانت خطوة إيجابية وفي محلها، خصوصاً مع وجود تقنية الفيديو التي ترصد كل شاردة وواردة، والتساهل كما حدث مع بتريوس سيعيدنا للمربع الأول، والسؤال لو كان بتريوس بشعار فريق آخر هل ستتخذ اللجنة القرار ذاته؟

التباين في القرارات وتفسير المواد من حالة لأخرى رغم تشابها سينعكس سلبياً على دورينا، من خلال قتل الدوري فنياً، ونقل المنافسة بذلك من داخل المستطيل الأخضر إلى خارجه، وزيادة الاحتقان الجماهيري والإعلامي بشكل غير محمود، فهل سيسلم اتحاد القدم ممثلاً في لجانة من حملات التشكيك والاتهامات بسبب قراراته؟

اتحاد القدم، صحيح أنه حديث عهد، لكن قراراته في بداية المشوار لا تبشر بالخير، وتجعلنا نطالب إدارته بعمل أفضل يواكب حجم النهضة التي تعيشها الرياضة السعودية، بدءاً من قرار استمرار دورينا خلال كأس آسيا ثم التراجع وتأجيل جولات ولعب أخرى، بعدها تعيين نقشبندي رئيساً للجنة الحكام، ثم تغييره بخبير أجنبي، بالإضافة إلى بعض قرارات لجانه التي أثارت حفيظة رجل الرياضة الأول وغرد عنها، وسؤالي الأخير لك عزيزي القارىء، إلى أي مدى ترى بأن اتحاد القدم قوي ومتماسك وقادر على عدم الاستسلام لأي ضغوطات؟