"إن المواطن السعودي هو المحرك الرئيس للتنمية وأداتها الفاعلة، وشباب وشابات هذه البلاد هم عماد الإنجاز وأمل المستقبل، والمرأة السعودية شريك ذو حقوق كاملة وفق شريعتنا السمحة".

بهذه العبارة، لخص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمام مجلس الشورى في افتتاح أعمال السنة الثالثة من دورته السابعة، رؤيته القيادية لمستقبل وطن لا ينهض إلا بسواعد أبنائه وبناته، بمثل ما أكدت كلماته - يحفظه الله - عمق الثقة والمسؤولية في المواطن السعودي باعتباره عمود الخيمة في كل الرؤى والاستراتيجيات النهضوية الحالية والمستقبلية.

وبعيداً عن التفصيلات والرسائل متعددة الأبعاد التي وجهها خادم الحرمين الشريفين للداخل والخارج، فإن أبرز ما يلفت انتباه جميع المحللين والمراقبين، أن القائد الرمز في استعراضه مجمل السياسة السعودية، أعاد التأكيد على أهم ثوابت الدولة السعودية الحديثة التي تعتز "بالشريعة الإسلامية التي نتمسك بها منهجاً وعملاً، ونسير على هديها في نشر الوسطية والتسامح والاعتدال" وكذلك قوله الكريم: إن المملكة تأسست "على نهج إسلامي يرتكز على إرساء العدل، ونعتز بجهود رجال القضاء والنيابة العامة في أداء الأمانة الملقاة على عاتقهم، ونؤكد أن هذه البلاد لن تحيد عن تطبيق شرع الله، ولن تأخذها في الحق لومة لائم.. كما أن الدولة ماضية في خططها لاستكمال تطوير أجهزة الدولة لضمان سلامة إنفاذ الأنظمة والتعليمات وتلافي أي تجاوزات أو أخطاء".. في أبلغ ردٍّ على كل التخرصات والتشكيكات المثارة حول منهج المملكة ونهجها، والأهم أنه وضع من مواصلة دعم القطاع الخاص هدفاً استراتيجياً لتمكينه من أن يكون شريكاً فاعلاً في حركة التنمية والبناء.. إضافة لتوجيهه الكريم بالتركيز على تطوير القدرات البشرية وإعداد الجيل الجديد لوظائف المستقبل.. بما يتوازى مع ما يحقق التوازن بين ضبط الإنفاق ورفع كفاءته وبين دعم النمو الاقتصادي.

هذه الرسائل، لم تخلُ أيضاً من إشارة امتنان لجنودنا البواسل الذين "يقومون بواجبهم الوطني على أكمل وجه ويقدمون أروع الأمثلة في التضحية والشجاعة في الدفاع عن العقيدة والوطن. وسيظل شهداؤنا - رحمهم الله - في ذاكرتنا وعائلاتهم محل رعايتنا واهتمامنا دوماً".. كجزء من التزام القيادة والوطن بأكمله تجاه هذه التضحيات وملاحم الفداء، إضافة إلى إعلانه - حفظه الله - أن المملكة ستستمر في التصدي للتطرف والإرهاب، جنباً إلى جنب مع القيام بدورها القيادي والتنموي في المنطقة بما يزيد من فرص الاستثمار.. الأمر الذي يعني أننا سندافع عن الأمة والوطن بيد، وسنبني هذا الوطن باليد الأخرى.

هذا الخطاب/ النبراس والالتزام أمام مجلس الشورى وأمام الوطني، يعني ثبات الرؤية وجسارتها بمواجهة تحديات الداخل والخارج، ويعني أكثر أن هذه البلاد ستظل - بإذن الله - قلعة صامدة لا تهتز، وبنفس ضميرها الوطني والعروبي، مهما كانت العواصف والأنواء.