يعدّ الملياردير الأميركي "جورج سوروس" واحداً من أكثر الشخصيات العالميّة المثيرة للجدل في العقود الماضية وحتى اليوم. وسوروس المولود في بودابست سنة 1930 لأسرة يهوديّة درس في لندن ثم هاجر إلى الولايات المتحدة واكتسب جنسيتها ليجمع ثروة طائلة من عمله في إدارة محافظ الاستثمار وصناديق التحوط. وتدور قصص كثيرة حول الرجل ودوره في كثير من الأحداث من خلال المنظمات والجمعيات التي يدعمها في طول العالم وعرضه. ومن أواخر التهم التي وجهت لهذا الشخص ما اتهمه به رئيس الوزراء المجري "فيكتور أوربان" من دعم لنشاطات تقوّض المسيحية في المجر. وقد تم توزيع ملصقات ضخمة في أنحاء البلاد إبان انتخابات 2017 تظهر صورة وجه "سورس" مع وصفه بالبغيض وعبارات مثل "لا تدع سوروس يضحك أخيراً". وبلغت موجة العداء لسوروس أوجها حين مرّر البرلمان المجري قانوناً مضاداً للهجرة عُرف شعبياً وإعلامياً باسم قانون "أوقفوا سوروس".

وفي رومانيا يقول رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم ليفيو دراجنيا إن سوروس ومنظماته "غذوا الشر" في البلاد؛ بينما وصفه نائب بولندي من الحكومة المحافظة الحاكمة على أنه "أخطر رجل في العالم". وفي بريطانيا يتهمه محافظون بتمويل حملات طلب إعادة الاستفتاء على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي. والبريطانيون لم ينسوا ما قام به سوروس في يوم الأربعاء الأسود سنة 1992 حين ضارب على الجنيه الإسترليني محققاً قرابة مليار دولار من الأرباح في شهر واحد فقط. وفي أوروبا الشرقيّة ودول الاتحاد السوفييتي هناك اتهامات كثيرة لسوروس ومنظماته ودورها في تصعيد بعض الأحزاب والشخصيات. وكذا الحال في آسيا التي تتذكر دوماً دور صناديق سوروس في ضرب العملات الآسيويّة سنة 1997 وجني الأرباح الطائلة.

أمّا في الولايات المتحدة فيصنف "سوروس" عند خصومه كيساري تقدمي مساند للنيوليبراليّة، ويقال إنه الداعم الرئيس وراء وصول أوباما إلى البيت الأبيض. وهو خصم لدود للرئيس ترمب ويُتّهم بتمويل حملات اليسار المناهض للجمهوريين. تقول مصادر إنه يدعم حق الإجهاض ويتردّد أنه قام سنة 2010 بالتبرع لدعم قانون يبيح استخدام الحشيش. أما في روسيا فقد أغلق الرئيس بوتين الباب في وجهه ومنظماته منذ سنوات. في العالم العربي لم تتكشف كل الأوراق بعد ولكن فرع منظمة سوروس (Open Society) في عمّان يتابع مشروعات في بلدان مثل تونس ومصر ولبنان والمغرب وغيرها. ويقول المدافعون عن "سوروس" ان منتقديه يؤمنون بترّهات "نظريات المؤامرة" أو يحقدون عليه لنجاحه أو كما قال أحد أبناء طائفته وكبير كتاب الشؤون الخارجيّة بالفايننشال تايمز "جدعون راخمان" في مقال (نشره في 18 سبتمبر 2017) عنوانه "كراهيّة سوروس مرض عالمي".

قال ومضى

قدْ لَا أَملكُ الجَواب.. ولكِنَّي شقيتُ بِحُسْنِ ظَنِّ الأَسئلة.