أشار معالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، في حفل تدشين المرحلة الأولى من منظومة مشروعات مدينة وعد الشمال، ووضع حجر الأساس لمشروعات ومرافق المرحلة الثانية، التي رعاها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - الأسبوع الماضي، إلى أن مدينة وعد الشمال التي تقع في محافظة طريف، آخر محطات الضخ على خط (التابلاين) سابقاً، قد أصبحت اليوم أولى محطات سلسلة صناعة الفوسفات الوطنية العملاقة التي تبدأ من هذا المجمع.

إشارة بليغة، تعبر عن مدى إسهام مواردنا الطبيعية، النفط والفوسفات وغيرها من الثروات الاستراتيجية في نشر التنمية على خارطة الوطن، بل واتساع هذا الإسهام إلى ما هو خارج حدود الوطن، فقبل نحو سبعين عاماً تطلب تنفيذ مشروع خط الأنابيب (التابلاين)، الذي كان يهدف إلى نقل النفط من منابعه على ضفاف الخليج العربي، إلى ميناء صيدا في لبنان، على ساحل المتوسط، والطريق البري الموازي له، أعمالاً إنشائية، استدعت إقامة أبنية، وحفر آبار، وبناء مجمعات مؤقتة، وورش عمل، وتوفير خدمات أساسية، ثم تطلب تدريجياً إقامة تجمعات سكانية قرب محطات الضخ، لإيواء العاملين في تشغيل وصيانة المشروع بعد اتمامه 1370هـ، حيث إنه نتيجة لتباعد محطات الضخ، وعدم وجود مدن تتوفر فيها البنية الأساسية محيطة بمسار الخط، اضطرت شركة (التابلاين) إلى تأسيس تلك التجمعات حول كل محطة ضخ، وتزويدها بالخدمات الضرورية، ووفرت بها قطع الغيار والمعدات، ومستودعات التموين، ومهابط الطائرات، ومساكن العاملين، إضافة إلى وحدات صحية ومدارس ومرافق عامة، وقد انتظمت على طول ذلك الخط، بالقرب من تلك المحطات والتجمعات السكانية المحيطة بها بعد ذلك، منظومة حضرية جديدة، البعض منها كان نواة المدن الرئيسة الحالية في منطقة الحدود الشمالية، وهي مدينة عرعر، ومحافظة رفحاء، ومحافظة طريف، التي تحتضن اليوم مدينة وعد الشمال.

توقف نشاط ضخ النفط عبر هذا الخط للأنابيب، جعل معدلات النمو في المنطقة تتراجع، وانتهت بها لأن تكون طاردة للسكان، نتيجة قلة فرص العمل ونقص الخدمات، حيث كانت نسبة سكان المنطقة في فترة التسعينات من القرن الهجري الماضي تزيد عن (2 %) من إجمالي سكان المملكة، لتصل بالكاد إلى (1 %) في الوقت الحاضر، ليأتي مورد الفوسفات، فيعيد ضخ الحياة من جديد، ليس في منطقة الحدود الشمالية وحسب، بل في معظـم أرجاء المملكة، بدعمـه جدوى تأسـيس ونشـر شبكة نقـل بالسكك الحديديـة لإيصـال الأسمدة التي تنتج من خام صخر الفوسفات بحزم الجلاميد وأم رعال، إلى موانئ التصدير على الساحل الشرقي للمملكة، وفي الوقت ذاته توفير وسيلة نقل اقتصادية للركاب والبضائع بين ست من مناطق المملكة الثلاثة عشر، التي تعبر اليوم من خلالها قطارات الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار).