• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 3080 أيام , في الاثنين 21 جمادى الآخرة 1427هـ
الاثنين 21 جمادى الآخرة 1427هـ - 17 يوليو 2006م - العدد 13902

ذهبيات

صوت فيروز والسطوة على الإحساس!!

فيروز

عبد الرحمن الناصر

    حين تغني كل صباح يتوقف الزمن ويُستبدل بالصوت، فتصبح الدقائق كلمات والثواني نغماً وألحاناً بل ينسى المرء وقته وما يعانيه وحينها يتولد الإحساس الذي ما عرفه الإنسان يوماً، بان الحياة كلها مجرد نغمة صباحية لا تعرف النعاس..

فيروز تبقى دائما الهاجس الأوحد لدى الفنانين فكل ما قدمته منذ نشاءتها مازال يعيش بيننا متفرداً، الأغنية الشعبية المليئة بالعمق قد لا توجد الا في صوت فيروز كأغنية«أنا عندي حنين» حين تشدو بالمذهب تتعرف على معطيات هذا العمل من خلال توزيعها الموسيقي الملتهب مع صوتها الرائع حتى انك تحس بان «اللزم» الموسيقية كانت متنفساً للتنهيد..

أنا عندي حنين..ما بعرف لمين

ليلي يخطفني من بين السهرانين

بصير يمشيني..لبعيد وديني

تا اعرف لمين وما بعرف لمين..

عمق الكلمة المفقودة في الأغنية الحالية يعود بنا إلى الوراء نتعرف كثيراً على المخزون اللغوي الشعبي والثقافي والتصوير الخارق في الكلمة المغناة..فيروز لم تكن الا أنشودة الزمن الجميل، شهيق الآلات الموسيقية تلازمت مع ما تقدمة فيروز بعد «عديت الاسامي»، هي بكل تأكيد عظمة الفن الشعبي في الكوبلية الأول..

عديت الاسامي..ومحيت الاسامي

نامي يا عنيه إذا رح فيك تنامي

بعده هالحنين من خلف الحنين

بالدمع يغرقني باسامي المنسيين

تا اعرف لمين وما بعرف لمين..

التواصل العطاء المقدرة، فيروز لم تكن الا قارئاً خارقاً لأوراقها المتناثرة حين تغني يكون الإحساس ملتهباً مع كل كلمة تطلقها من حنجرتها الذهبية..تعود بنا لمرجع الكوبيلة الأول وهو طلب المتذوق لفن الفيروزي وما قدم خلاله من توزيع ولزم يخفق لها الفؤاد..

أنا خوفي ياحبي..لا تكون بعدك حبي متهيأ لي نسيتك وأنت مخبي بقلبي

وتودي الحنين ليلي الحنين يشلحني بالمنفى بعيونك الحلوين

تا عرف لمين وما بعرف لمين..

صوت فيروز الصباحي هو السطوة على السمع ولوقعه على الأذن صدى يقربه أكثر فأكثر إلى أعماق النفس ومكنوناتها..انه يعطي أملاً بالبقاء ويضفي على الجو رونقاً بل انه اقرب من كل شيء انك ترى نفسك، تقترب أكثر فأكثر من ذاتك مانحاً نفسك وقتاً أطول مع صوت يعكس للنفس مرآتها فتبدو في أبهى حللها لابسة لبوس عيد من نوع آخر، عيدٌ تتراقص فيه الأنغام وتتوالى فيه الكلمات جزيلة تعطي اللحن جمالاً، وتأخذ منه وحين يكون ذلك الصوت الفيروزي الساحر متجاوباً معك صعوداً وهبوطاً كما يكون دائما.. إن فيروز وعطاءها يصنعان جواً تتآلف فيه أصوات الكمنجات و النايات جنباً إلى جنب مع الكلمات كما كان في «أنا عندي حنين» فتنساب الأحاسيس ولا يعُرَف لها بداية أو نهاية ويظل السامع على حالته إلى أن يتلاشى الصوت الفيروزي مبقيا في الأذن رنات من الأسى وبريقاً لامعاً دالا على حدة الصوت ونعومة نصله. هذا الخليط الساحر، يبقى في الأذن ولا يبرحها متسللاً إلى أعماق القلب، حيث يسكن ناثراً عطره..

الاختلاف فيما يقدم حاليا قد اجبر المتذوق للعودة ولقراءة الأمجاد المستمرة وبالتالي كانت فيروز هي الضلع الأكبر والاهم في الأغنية العربية إنها بكل تأكيد لا تخلوا من تقديم نفسها مجدداً خلال حفلاتها النادرة ومع الفرقة الخاصة «الاوركسترا» التي تتناغم وتتحاور مع صوتها الخلاب..في أغنياتها الشعبية قدمت صورة من صوتها مبتعدة عن «الفزلكة» من خلال جواباتها وقراراتها خصوصاً في نهاية الجزء الأول من المذهب «بين السهرانين».. الاسم الأوحد والأكثر وصولاً لأذان المتذوقين الذهب الذي لايصدأ، فيروز العطر والإحساس الجميل.

anaser@alriyadh.com



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode




مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية