سلال نفايات من الأخبار والتقارير الكاذبة تتصدر أخبار وتقارير قناة الجزيرة، لذا لن أستغرب أن يطلق عليها كثيرون «القناة الحقيرة» من فرط فسادها الإعلامي حد الفجور في الإفساد والخصومة، لكني أجزم أنها قد بلغت شأناً كبيراً في مشوار الحقارة يخجل منه إبليس؛ فقد دمّرت علاقة دول وزرعت الفتن بين شعوب.

فالحقيرة كثيراً ما نشرت قصصاً من وحي خيال مسيريها، وكثيراً ما ادعت أخباراً مقلوبة، وخرجت بتقارير مشوهة مفبركة ليس لها أساس من الصحة والحقيقة، فهي حين تعادي جهة ما انطلاقاً من رغبات أسيادها؛ فهي تكذب حدّ أنها لا تستطيع أن تعود إلى أي حقيقة، وتختلق إلى درجة أنها لا تقبل في برامجها من يحاولون أن يعيدوها إلى صوابها، فتعلن معاداتهم ومقاطعتهم حتى وهم ظاهرون ويكشفونها على الملأ وعلى الهواء مباشرة.

لم يقف انحلالها الذي لم يعرف له سابقة في تاريخ الإعلام المشاهد عند ممارسة الكذب التهريجي، بل إنها دجّنت فريقها الإعلامي على الاسترزاق والانبطاح ليكونوا من زمرة من باع ضميره للطاغوت ليضللوا الرأي العام ويدنسوه من فرط دجلهم وإخفائهم أجندة أولياء نعمتهم.

لم يعد الأمر خافياً على هذه القناة التي تمارس دورها وكأنها وطاقمها إحدى فقرات مسرح العرائس، حركتها من الأصابع التي تحمل خيوطها، وصوتها يأتي من خلفها.

قد يقول قائل نعرف كل ذلك عن القناة الحقيرة، لكنها غيرة على المهنة النبيلة التي أصبح بعضها يصدر من نفايات يطلق عليها قنوات، نغار على الإعلام الشريف من عبث الدول الانتهازية والوصوليين الحاقدين الذين يريدون أن يكملوا أجندتهم بتدمير الدول العربية.. أهدافهم واضحة وجلية، ولم يعد خافياً ما يفعلونه.. أولئك الذين شوهوا صورة الإعلام الخليجي من جراء مرتزقة وجدوا في مستنقع الجزيرة ما يشفي ضغينتهم وفي دعم أربابها ما يملأ جيوبهم.

المهم في القول أننا متفائلون بأنها سترتد على أعقابها خائبة، لكننا نُذكّر من أحضروها ودعموها بما قاله الحكيم جبران خليل جبران: «لا تزرع في دربي شوكاً.. لعلك تأتيني غداً حافياً» لأن الخليج سيبقى، والحقيرة الجزيرة ستضمحل وتنتهي إلى مزبلة التاريخ، ومن صنع فجرها سيعود ذليلاً يستجدي العفو؛ لأن ليس الخصم فرداً واحداً أو دولة ضعيفة بل أمماً وشعوباً تؤمن بأن ساعة الحقيقة قادمة، وأن الشيطان المختبئ داخل الجزيرة والآخر خلفها موعدهم قريب.. وإنا لمنتظرون.