ما زالت الشبكات الاجتماعية «تجرب» إجراءات التعامل مع المستخدمين، وتتعامل مع الحالات كسوابق، وتزعم أنها تبذل جهوداً كبيرة لمكافحة التطرف والإرهاب، ومنع تدفق المعلومات المزيفة، وترتيب العلاقات بين الساكنين في حساباتها.. بيد أن الحقيقة، من وجهة نظري، عكس ذلك تماماً.

المعيار الرئيس لبذل جهد في التأكيد على الموثوقية يعتمد على القدرة المالية، التي تمكن الشركة أو الموقع من توفير الموارد البشرية والتقنية لذلك، ولكن بالعودة للأرباح المالية لهذه الشبكات ومقارنتها بماهية الجهود للتنظيم؛ نجد أنها لا تقوم بدورها الحقيقي، وإنما تتشدق بإعلانات وشعارات فضفاضة وضبابية.

فجأة، استيقظنا الثلاثاء الماضي على وجود حساب موثق في موقع التدوين المصغر (تويتر)، الأمير مقرن بن عبدالعزيز، بمواصفات توضح للمستخدم العادي -منذ الوهلة الأولى- بأنه حساب مزيف، ولا يليق بأمير أو مسؤول، وبكلمات إملائية (عربية وإنجليزية) خاطئة، فما بالك بمروره على عدة موظفين كما أفترض، ما يعني أن ما حدث لم يكن خطأ عادياً.. بل أميل إلى أن هناك عملاً ممنهجاً، يوجب التحقيق والتحقق.

غير مرة، قالت «تويتر» إنها تراجع سياساتها باستمرار، وأنها تبذل جهوداً كبيرة للتعاطي مع المتغيرات، وأوقفت خاصية التوثيق أكثر من مرة، بل إن هذه الواقعة حدثت في وقت فيه التوثيق (شبه معلق)، ومع ذلك نجح المزيف -ومن معه- بتسلق أسوار «تويتر» الورقية، التي سقطت بسهولة للأسف.

لا أحد ينكر أهمية «تويتر» في المرحلة الحالية، والاعتماد على منشوراته وتغريداته كآراء رسمية، للسياسيين والاقتصاديين وغيرهم، وهو الأمر الذي حاول مستخدم (مستخدمو) الحساب المزيف استغلاله، من أجل بناء حضور وهمي للأمير، ثم نشر الآراء الجدلية عبره، وقد انصهر ذلك سريعاً، بسبب قوة المغردين السعوديين، بعدما انتبهوا للحساب وحذروا منه، وقاموا بالدور الذي عجزت عنه «تويتر».

المشكلة الأكبر تتمثل في أن الشركة لم تستوعب حجم الخطأ، وتداعياته في حال لم يتم التعامل معه بسرعة، ولم تعلق كما يجب.. وهذا الأمر كفيل بفتح شلالات من الأسئلة. والسلام..