الهدف من الحديث عن مثل هذه الإصلاحات والإنجازات أن يفرح بها من هو غيورٌ على دينه ووطنه، وأن تكون نبراساً لمن ولي أمراً ويتحرَّى فيه الإصلاح والإنجاز، فباب الإبداع مفتوح ليس على بابه قفل، ومجال التصحيح متاح وليس عليه بواب..

إتماماً لما كتبته الأسبوع المنصرم عن المسيرة المباركة لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في عهد معالي الوزير عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ - سلمه الله تعالى - يطيب لي أن أتطرق إلى النقاط التالية:

أولاً- الضبط المالي: ومعلوم أن ترشيد الإنفاق أمر مطلوب شرعاً وعرفاً ونظاماً، وأن الإسراف أمر مذموم خصوصاً إذا كان في المال العام؛ ففيه صرف للمال فيما لا ينبغي، ويستلزم ذلك أن يتناقص إنفاقه على الوجوه التي ينبغي أن ينفق عليها، علاوة على كون الإسراف في إنفاقه إخلالاً بالأمانة، وقد اتخذ معالي الوزير خطوات مباركة في تجنب ذلك حيث تحرّى العناية بالمناقصات من جهة واقعيتها، ومن جهة مواءمتها ومناسبتها، وتكييفها بالطريقة التي لا يتولّد منها ضررٌ للطرفين، وبهذا طبّق قاعدة: لا ضرر ولا ضرار، وهو بهذا قد استشعر عظم تلك الأمانة المنوطة على عاتق المسؤول الذي ائتمنه ولي الأمر، واستشعار تلك الأمانة والعمل بمقتضاها منهجٌ سليمٌ قويمٌ لا يتأخر عن انتهاجه من حباه الله تعالى القوة والأمانة، ووفقه إلى سلوك جادّةِ الوسطية المحمودة في كل أمر، وغير ذلك من المواهب الحميدة التي لا يتسع المقام لذكرها، وبهذا مهّد السبل لتحقيق المصلحة العامة، وقَطْعِ الطريقِ على الهدر المالي، وتبديدِ المال العام.

ثانياً- الضبط الإداري: وهو من أهم مقومات الإدارة الناجحة؛ ولا يقل أهمية ولا قدراً من الضبط المالي، بل هو مترتبٌ عليه، متعلِّقٌ به، ومن الإجراءات المتخذة بهذا الصدد:

1- توفير كثير من وظائف الأئمة والمؤذنين، والتي تشهد في السابق تسيباً ملحوظاً، وربما يشغلها سابقاً من لا يقوم بهذه المهمة لانشغاله بوظائف أخرى، وفي ذلك محذوران: أحدهما: حجز وظيفة إضافية يحتاج إليها ويستحقها مواطن عاطل، والثاني: الاستخفاف بالمسؤولية، والتلاعب بالأمانة، وقد تحرّك معالي الوزير لمعالجة هذه المشكلة حيث قرر أن يقتصر شغل هذه الوظائف على ما خُصِّصَتْ له، وعادت مصلحة هذا القرار على الانضباط في أداء هاتين المهمتين الجليلتين "الإمامة والأذان"، كما فتح المجال ليتولاها في بعض الأحوال من لا يملك وظيفة في الدولة أصلاً، وهذا فيه ما فيه من المصالح المتنوعة كما لا يخفى.

2- البصمة: وهي وسيلة دقيقة من خلالها يتم ضبط دوام الموظفين "الحضور والانصراف"، وفي اعتمادها إعانة للموظفين على رعاية أمانة الوقت الذي يأخذون مقابله مبلغاً مالياً على أن يخدموا المسلمين، حيث تمَّ تعميم ذلك على الوزارة وجميع فروعها في المملكة، وهذا فيه من الثمار الحسنة، والنتائج الطيبة ما يعود نفعه على الفرد والمجتمع، من انتجاز الأعمال، وتبرئة ذمم الموظفين، وعدم شغلها بحقوق عامة، أو خاصة، فكما أن تبديد المال العام سلبي، كان تبديد الوقت كذلك سلبياً، فإن الوقت ثروة عظيمة، ورأس مال لا يستهان به، وإذا حصل فيه التلاعب تعطلت المصالح، وضاعت الحقوق.

ثالثاً- استخدام التقنية وتوظيفها لصالح أعمال الوزارة: فقد خطت الوزارة خطوة رائدة في مجال تقنية المعلومات، وتوظيف ذلك في خدمة الدين والوطن، والتي لا يتسع المقام للإحاطة بها؛ لوفرتها؛ وعظيم بركتها، وهي مجموعة خدمات بعضها كان موجوداً سابقاً فتم تطويره وتعزيزه، ومنها ما تم إنشاؤه وتأسيسه، وهي كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، لكن أنوه خصوصاً بما يتعلق بأنشطة الوزارة في موسم الحج؛ فإن مثل هذه الأنشطة تجعل خدمة الوزارة عالمية كما يناسب ريادة المملكة وقيادتها ومكانتها، ومن تلك الأنشطة نظام التوعية الإسلامية في الحج والعمرة، ونظام الخدمة الذاتية لبرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، والرد الآلي لمسائل الحج والعمرة، والرقم الموحد الذي من خلاله يتم توعية الحجاج والمعتمرين، ويتولى الإجابة عن طريقه نخبة من العلماء، وطلبة العلم المميزين.

وأختم بنقطتين: الأولى- هذا الكلام من باب ما هو مألوف من أن يقال للمحسن: أحسنت، والهدف من الحديث عن مثل هذه الإصلاحات والإنجازات أن يفرح بها من هو غيورٌ على دينه ووطنه، وأن تكون نبراساً لمن ولي أمراً ويتحرَّى فيه الإصلاح والإنجاز، فباب الإبداع مفتوح ليس على بابه قفل، ومجال التصحيح متاح وليس عليه بواب.

الثانية- هذه الإصلاحات ليست حكراً على هذه الوزارة فحسب، وتجري في وزاراتنا الإصلاحات والإنجازات على قدمٍ وساق، وهي بحقٍّ مظاهر فخر واعتزاز، وهذا هو المؤمل من مسؤولينا الأكارم، وما لم يقوموا به من الإصلاح والتطوير فنحن بانتظار أن نراهم يقومون به، على أننا نعي أن الكمال عزيز، وأن الخلل والتقصير من سمات البشر، والواجب هو سدُّ الخلل، وتدارك التقصير، والتنافس في هذه الأعمال الجليلة، والأفعال الحميدة، التي نراها عياناً بياناً في وزير الشؤون الإسلامية.