مخطئ من يعتقد أن الجولات المتعددة التي يقوم بها القائد الرمز سلمان بن عبدالعزيز لمختلف ربوع المملكة بين الحين والآخر، تأتي في إطار البروتوكول أو التقليد العادي، ولكنها وإن كانت تشهد تدشين العديد من المشروعات التنموية العملاقة التي يعود خيرها على المواطن ومن ثم المجتمع، إلا أنها في جوهرها تجسد قيم التواصل الحميم بين القائد وشعبه كواحدة من العلامات الفارقة في منهج الحكم السعودي.

لن أتحدث عن كم وحجم المشروعات التي تم تدشينها، ولا عن تكلفتها المليارية، لأن هذا هو الطبيعي والمعتاد في سياسة الدولة السعودية الحديثة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - والتي تحرص على الدفع بكل محاور النهضة والتنمية للأمام وضخ شرايين جديدة في الاقتصاد الوطني من أجل المواطن أولاً.. لأن ما يعنيني بالدرجة الأولى هو توقيت الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين لمنطقتي القصيم وحائل مؤخراً، ومغزاها المهم للغاية، خاصة أنها تأتي في خضم أعنف حملة عدائية تتعرض لها المملكة من قبل قوى الشر المعروفة وأذرعتها العميلة، فإن عمق اللقاءات التي شاهدناها بعفويتها وتلقائيتها أكد أن التلاحم الكبير بين القيادة وشعبها خط أحمر غير قابل للتشكيك أو التشويه، وربما لا أبالغ إذا قلت: إن وجود خادم الحرمين الشريفين أب الأسرة السعودية، وولي عهده الأمين في قلب كل منطقة، وبهذا الاستقبال اللافت غير الغريب على المواطن السعودي أياً كانت منطقته أو مدينته أو قريته، كان درساً صاروخياً قلب الطاولة على عقول وقلوب كل تنظيمات الفتنة وأذرعها الإعلامية القذرة.. وظهر من خلاله كذب كل دعايات التشويش والكذب.. والتي كان البطل الحقيقي في مشهد مواجهتها والتصدي لها هو ذلك المواطن السعودي بشكل فاق التوقعات وألجم التخرصات.

وعندما يتحرك أعلى الهرم القيادي نحو مواطنه وفي قلب منطقته، فإنما يرسل رسالة للجميع، بأن هذا الوطن بأبنائه وسواعده وعقوله يمضي قدماً في استشراف مستقبله وتعضيد مكامن قوته من الداخل أولاً، والأهم أنه لا يتأثر بكل الحملات المغرضة التي تستهدف عرقلة مصلحته بأباطيل معروف من دفع ثمنها مقدماً، ومن مولها واستثمر أباطيلها لتكون وسيلة للحد من الانطلاقة. وجولة الملك وولي عهده الأخيرة أبلغ رد مفحم.

هذا الوطن الذي شرفه الله برعاية أقدس مقدساته، وُجد ليبقى، ويستمر عزيزاً وأبياً غير خاضع للابتزازات أو المساومات، يقوم عليه أبناؤه وحدهم لا المشتراة عقولهم أو المؤجرة قلوبهم.. وهذا ما لن يفهمه الصغار.. والصغار جداً.. إقليمياً ودولياً!