برنامـج «سـكني» الموجـه كمـا هـو معـروف لمســتحقي الدعـم السـكني من المواطنـين، هـو مـن البرامج التي أطلقـت في عـام 2017، مـن قبـــل وزارة الإسـكان وصنــدوق التنميــة العقــارية، وجـرى عــبر ذلـك البرنــامج ــ وفق ما أعلن في حينه ــ تخصيص (280) ألف منتج سكني وتمويلي في المرحلة الأولى منه، التي ابتدأت ذلك العام، لتتبعها في العام الذي تلاه 2018 المرحلة الثانية، التي تضمنت تخصيص (300) ألف منتج سكني وتمويلي آخر، شمل وحدات سكنية جاهزة وتحت الإنشاء، وأراضي سكنية مطورة، وتمويلاً بالشراكة بين صندوق التنمية العقارية والبنوك وشركات التمويل.

البعض وربما الكثير من الناس، تولد لديه اعتقاد أن دور وإسهام البنوك التجارية وشركات التمويل في امتلاك الأفراد للعقارات والمساكن بصورة أساسية، كان متواضعاً قبل نشوء برنامج «سكني»، وأن جل التمويل لامتلاك وحدات سكنية، كان يأتي من صندوق التنمية العقارية، ضمن إطار آليـة عملـه السـابقة بينما الواقع يفيد بخلاف ذلك، فما نشر ويجري الاطلاع عليه من البيانات الصادرة من مؤسسة النقد، التي ترصد تطور قيمة القروض العقارية، وما تصرفه البنوك التجارية وشركات التمويل للأفراد خلال السنوات التي سبقت برنامج «سكني» توحي بدور كبير لتلك المصارف التجارية وشركات التمويل، خاصة الأولى منها التي كانت تلبي أكثر من (90 %) من طلبات التمويل التي يتقدم به الأفراد إلى هذين القطاعين من قطاعات التمويل التجاري، فلقد كان هناك نمو متواصل في معدل الاقتراض السنوي العقاري للأفراد من القطاع المصرفي بنحو (21.5 %) ومن شركات التمويل العقاري بنحو (31.3 %)، إلى درجة أن الائتمان العقاري للأفراد بلغ في نهاية عام 2016 ــ العام الذي سبق إطلاق برنامج «سكني» ــ نحو (122) مليار، وهو حجم إقراض سنوي يتجاوز حجم الإقراض السنوي الذي يعد به برنامج «سكني»، بل إننا حين نربط بين حجم التمويل العقاري في ذلك العام 2016 من قبل البنوك وشركات التمويل، وعدد الوحدات السكنية الجديدة التي دخلت السوق في العام ذاته، وتجاوز مقدار ذلك العدد الأربعمائة ألف وحدة سكنية، لأمكن لنا أن نصل إلى استنتاج أن ما تعادل نسبته (60 %) من تلك الوحدات السكنية من المحتمل بشكل كبير أن يكون مصدر تمويلها هو من المصارف وشركات التمويل التجارية.