تجمع الشبان في استراحة صديقهم "ص" لمشاهده المباراة المهمة، وقبل ساعة أرادوا أن يطمئنوا على عمل التلفزيون في نقل المباراة، وحينما قاموا بالبحث عن القناة التي ستنقلها لم يجدوها، جُن جنونهم وصاحوا بصاحبهم: كيف تدعونا وأنت لم تتأكد من سلامة تلفزيونك ومحطاته؟ ضجوا وأكثروا اللوم عليه، فقال: الأمر سهل، نتصل على عبدالحق الباكستاني وسيحضر لإصلاح العطل، فرد آخر: بل ندعو "تشو" التايلندي فهو أكثر خبرة من عبدالحق، اتصلوا: بـ"تشو"..

وظلوا ينتظرون ويترقبون على أحر من الجمر.. وقبل بداية المباراة وصل إلى الموقع.. ثم فحص "الدش" والجهاز، وفي دقيقتين خرجت القناة، وخرج فيها المحللون، وطرب الشباب وفرحوا فرحاً عظيماً، ودفع صاحب المكان 200 ريال ثمن الدقيقتين، وقفز الشاب "خ" ونَقَدَهُ 100 ريال وكاد يقبل رأسه، وقال هذه مكافأة لك من عندي؛ لأن "تشو" أراح قلبه..

ما أعجب أمر هذه الحادثة! فهؤلاء الشبان الذين يزيد عددهم على العشرة، ليس فيهم واحد يعرف كيف يبرمج الجهاز للوصول إلى القناة! تخيلوا ليس بينهم شاب واحد.. أليس مثل هذا الأمر يدعو إلى الدهشة ويثير الألم؟ حيث إن كثيراً من شبابنا يضيعون أوقاتهم في اللهو والعبث، ولا يحسن أحدهم إصلاح عطلٍ بسيط أو برمجة قناة!!

كانت أمور شبابنا منذ أكثر من 30 عاماً أحسن حالاً.. كان مهندس السيارات سعوديا، ومهندس مكائن الماء سعوديا، والكهربائي سعوديا، والسباك والنجار ومهندس "الراديو"، وغير ذلك كثير.. اليوم انعكس الوضع، فصار الشبان يعتمدون على غيرهم من العمالة الوافدة وغير المؤهلة، فتذهب أموال الوطن لطاقات أجنبية، تتكسب وتترزق بسبب خمول الشباب وكسلهم.

كنت قد قرأت حكاية تقول إن شاباً أميركياً نزل في محطة قطار وأخذ يبحث عمّن يحمل حقيبته بدلاً من أن يحملها بنفسه، وكان صاحب سيارة قد مر به في ذهابه، فلما عاد في الطريق نفسه وجده لا يزال مكانه.. فأوقف سيارته ونزل وحمل الحقيبة، وبعد أن أوصله إلى بيته وتسلم الأجرة منه، قال صاحب السيارة لأم الشاب: قولي لابنك إن صاحب السيارة، التي أقَلّتك هو الرئيس الأميركي روزفلت!!