د. فهد العماري، مبتكر سعودي حصل على ثلاث براءات اختراع وتخرج من جامعات الغرب المتقدمة وأحب أن ينقل هذه المعارف لبلاده. وبكل حماسة اتجه إلى إحدى الجهات الحكومية المتخصصة في دعم رواد الأعمال والمبتكرين ليفاجأ بآراء تقول له: "لو كان اختراعك مميزاً فعلاً فلماذا لم تخترعه شركة آبل؟"، "لماذا حصلت على ثلاث براءات اختراع؟ هذا دليل على عدم التركيز، وكان الأولى أن تكتفي ببراءة اختراع واحدة"، أما أقوى رأي جاءه فكان: "اختراعك هذا فاشل وعليك أن تفقد الأمل وتنسى المشروع تماماً!". ومع ذلك لم يفقد د. فهد الأمل، واتجه لجهة حكومية أخرى ليصدم بردة فعل مشابهة.. وبعد مرور ثلاث سنوات قرر أخيراً التوجه إلى ماليزيا ليتمكن من تنفيذ فكرته ونقلها إلى السوق.. مقالة اليوم تناقش بعض التحديات التي يواجهها المبتكرون والمبدعون في المملكة والعالم العربي..

سعدت خلال هذا الأسبوع بحضور اللقاء الأول للعيادات الاستشارية التي نظمتها الهيئة السعودية للملكية الفكرية في الرياض مع عدد من ممثلي الشركات والجامعات، حيث دار النقاش حول التحديات في توليد الأفكار والابتكارات وتسجيلها ومن ثم تحويلها لمنتجات وخدمات..

طرحت الكثير من المقترحات والتجارب من على أرض الميدان، شدتني تجربة شركة سعودية متخصصة في الأدوية تقدمت بطلب لتسجيل واعتماد ابتكار لجهة حكومية متخصصة فجاءها الرد بأن هذه الجهة لا تمتلك القدرة على تقييم العمل، وأن على الشركة أن تسجل ابتكارها في أميركا ومن ثم تتقدم من جديد للجهة الحكومية المحلية. ولك أن تتصور التكاليف المضاعفة.. أما أودية التقنية والحاضنات في الجامعات فتعاني عموماً من إدارتها من أساتذة أفاضل أكاديميين لا يمتلكون أي خبرات في الأعمال وليس لديهم الجرأة على المخاطرة في الاستثمار في نقل الأفكار والابتكارات إلى السوق على شكل منتجات وخدمات.

وإذا كان جنود هولاكو من القوات المغولية قد هدموا بيت الحكمة وأتلفوا الكتب ودمروا ركائز النهضة العلمية وقتها لدى المسلمين، فما يفعله مغول العصر من المثبطين والقاتلين للابتكار وطموح المخترعين، وإن كان عن جهل، لا يقل خطورة في تأثيره على المجتمع والاقتصاد مستقبلاً.

وكان من أهم التوصيات ضرورة رفع الوعي المجتمعي وتدريب العاملين في القطاع وتسهيل الإجراءات وتمكين القطاع الخاص من أخذ زمام المبادرة فيما يتعلق باحتضان الأفكار والابتكارات.

ومن المهم هنا التأكيد على أن كل هذه التحديات لا يجب أن تنسينا أن المملكة تحتل المرتبة 23 عالمياً من حيث تسجيل براءات الاختراع العام 2017م بنحو 664 اختراعاً، وهو ضعف عدد الاختراعات التي حصلت عليها الدول العربية مجتمعة. أضف لذلك وجود جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ضمن الجامعات العشر الأوائل عالمياً من حيث عدد براءات الاختراع المسجلة. وطرحُ نقاش حول التحديات في مجال الملكية الفكرية وحلولها بذاته مؤشر مهم على أن المملكة تسير على الطريق الصحيح بإذن الله.