لا أشك أبداً بأن الإعلام السعودي أفراداً ومؤسسات فعل كل ما في وسعه لأجل التصدي للحملة الدنيئة التي تبنتها قناة الجزيرة وكثير من الإعلام الرديء ضد المملكة منذ بدء أزمة الزميل جمال خاشقجي - رحمه الله -، وسط أمر لافت للعيان أن الإعلام الرديء انحصر في تبني وتمني المؤامرة على كل ما هو سعودي منذ اليوم الثاني للاختفاء، بل تمادى وتخلى تماماً عن أخلاق المهنة، وذهب بعيداً في تبني استعداء العالم ضدنا.

الإعلاميون السعوديون وكثير من الشرفاء عربياً وعالمياً هم من تصدى وكشف الحملة الدنيئة، لكن اتساع دائرة التضاد التي حمل لواءها ساسة فاسدون ودعمتها أموال مشبوهة.. قد زادت من حدة المواجهة وبما أسهم في فرز الكثيرين من الضعيفين إعلامياً وسياسياً، بعدم قدرتهم على التعاطي مع إعلام الأزمات، غير أنها قد منحتنا درساً عظيماً في وجوب تقوية إعلامنا وتكاتفه..

هنا لا أدعو ولا أريد من بعضنا أن يشبه قناة الجزيرة في كذبها وزيفها، ولا أريد منهم أن ينجرفوا حد العويل كما تفعل تلك القناة الساقطة مهنياً، فمادمت مؤمناً بموقف بلادك فكن كالموج الهادر في الدفاع عنها قوياً ثابتاً مدركاً حجم المؤامرة التي تُبنى ويؤسس إفكها، لتكون أدواتك هادمة لها مزعزعة أركانها، بالحقيقة والحجة الدامغة ودون أن تتبع أسلوب الجاهلين..

علينا تعزيز خطواتنا الإعلامية المستقبلية وأن ندرسها جيداً؛ لأننا بلد منفتح على العالم، والمتربصون ببلادنا كثيرون، وأخطرهم ممن ينتمون لنا عرقاً؟! نفعّل آلتنا الإعلامية نقوّيها ونختار مميزينا لإدارتها وإدارة الأزمات حين حدوثها.. نرشح المفضلين حواراً ومنطقاً للوجود في القنوات الأجنبية.. ففي أزماتنا لا نحتاج إلى هرولة الغير مدركين الملاحقين للقنوات الفضائية، نريد الإعلامي المثقف المدرك للموقف وأبعاده، الذي يحمل قدرًا معرفيًا يتجاوز حدود تخصصه، يؤهله لإنتاج القرائن والحجج والإثباتات والمعرفة ليطرحها واثقاً، ويحسن توظيفها مقنعاً، ليبلغ بذلك مرتبة يصبح قادرًا معها على التعاطي دون تردد أو تلبك لفظي أو مبالغة ليست في مكانها.

المهم في القول إن هذه الأزمة التي أراد الله لها أن تظهر وبسببها قد انكشف للعالم مدى توحد صفوفنا وأهدافنا وإرادتنا شعباً وقيادة.. أقول: إنها قد أظهرت لنا أيضاً - وبعيداً عن الإعلام الشخصي الذي يمثله محاورو القنوات والمغردون المؤثرون - مدى حاجتنا إلى مزيد من الدروس والخبرات في التعاطي مع الأزمات، وقدرات إعلامية متنامية قادرة على استنباط المعلومات والمواجهة بالحجج والحقائق، وطرحها لأجل عرض الصورة الحقيقية عن بلادنا.