في المملكة، يتجلّى ولاء حقيقي واصطفاف صادق بين القيادة والشعب، علاقة يحكمها تعاقد روحي وديني صلب وصادق، يكتشف معه المتابع الراصد بواقعية وتجرُّد الفارق بين ما يُطلَق عليه «النظام الكاريزماتيّ»؛ ذلك النظام الذي يُنتج الولاء الحقيقي، وبين الصُّورة الزائفة والمصطنعة التي يحاول النظام السلطوي البائس أو المدّعي للديمقراطية إلباسها على نظامه وأجهزته..

بعض الأنظمة الشمولية التوتاليتارية كانت تمارس زيفاً وتلاعباً بالوعي والعقول؛ وتحاول إيهام العالم بأنها كسبَت ولاء شعوبها، وأنّ القائد لديها هو قائد عظيم مُلهَم، وتجهَد في ترسيخ هذا التصوُّر عبر خطاب بلاغي مُزيّف يتم التلاعب به؛ فنرى من خلاله ومن خلال الأعمال المرافقة له استعراضاً وإنتاجاً لشعارات فارغة مُستَهلكَة تُمجّد هذا القائد؛ بل تُقدّسه وتغدق عليه من الصفات والألقاب والتمجيد ما تفضحه الممارسات الفعلية عمّا يشاهده، ويلحظه المتابع البسيط الذي لا يجد كبير عناء وهو يكشف الفجوة الشاسعة بين الواقع والزيف الذي تعيشه تلك الأنظمة وهي تحاول تملُّق الوعي الساذج وهي تحاول استثمار مصطلح "الشرعية" بكامل حمولته المعنوية والسياسية وإغراءاته الواسعة وما يستتبعه من ديناميكيات السُّلطة والطاعة والموافَقَة والإذعان. ولا يبعد كثيراً عن تلك الأنظمة التوتاليتارية تلك الأنظمة التي تدّعي دَمَقْرَطتها؛ وأنها تبعاً لتلك الديمقراطية تسعى لتحقيق ما أسماه كارل ماركس بـ "الانعتاق الإنساني" وهو ما يتمثّل في تحقيق الإنجاز الجوهري للإبداع الإنساني وكذلك العدالة الاجتماعية والمساواة وغيرها من المفاهيم والمصطلحات التي تدغدغ المشاعر وتخلب ألباب التوّاقين لها.

وتحاول هذه الأنظمة عبر الانتخابات والاقتراعات التي تتشدّق بها تلك الأنظمة أن تمنح مواطنها وعوداً وأحلاماً بالرفاه وسعة العيش ورغده والأمن والاستقرار والعيش الكريم وفق علاقة تعاقدية براغماتية مصلحية لا يؤطّرها حب أو ولاء حقيقي، ومن ثم نجدها لاحقاً أصبحت وعوداً ذهبت أدراج الرياح بعد انفضاض سامر المزايدات السياسية والانتخابات العاجزة عن تحقيق وعودها ولم تثمر سوى الخواء.

في المملكة العربية السعودية؛ هذا الكيان السياسي الراسخ، يتجلّى ولاء حقيقي واصطفاف صادق بين القيادة والشعب، علاقة يحكمها تعاقد روحي وديني صلب وصادق، يكتشف معه المتابع الراصد بواقعية وتجرُّد الفارق بين ما يُطلَق عليه "النظام الكاريزماتيّ"؛ ذلك النظام الذي يُنتج الولاء الحقيقي، وبين الصُّورة الزائفة والمصطنعة التي يحاول النظام السلطوي البائس أو المدّعي للديموقراطية إلباسها على نظامه وأجهزته.

ولا غرو في ذلك؛ فالقارئ للتاريخ والمتتبّع لخُطَب وكلمات قادة هذه البلاد منذ فجر التأسيس يوقن تماماً من مثالية وصدق ورسوخ العلاقة السياسية والاجتماعية والإنسانية المُجسّدة للولاء والتأييد الحقيقي المحض المشترك والمتبادل بين الحاكم وشعبه، ولاء ينأى ويتنزّه عن المُراءاة والمداجاة والزيف المشاعري، فهي محبّة صادقة يمحضها الشعب للقائد وتوجّه سلوكه وتعاطيه مع واجباته وحقوقه وفق تقدير واحترام وتوقير وخوف من الله في كلّ فعل وسلوك وقرار.

في كلمة للملك الراحل فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- وجّهها بمناسبة عيد الفطر المبارك عام 1402هـ/ 1982 استعرض فيها المبادئ التي تقوم عليها سياسة المملكة العربية السعودية الداخلية والخارجية قائلاً: "لقد جاء موحّد هذه الجزيرة وجامع شملها الملك عبدالعزيز، ليقيم دولة التوحيد والشريعة الإسلامية والدعوة السلفية رمز الإسلام الحقيقي ومظهره العلمي، حيث يلتحم الدين بالدنيا، وتسير الأُمّة كلها في طريق الله، طريق الجهاد الصادق والعمل المثابر. واستطرد الراحل الكبير قائلاً: ومن قبل عبدالعزيز ومن بعده حمل راية التوحيد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وكان آخر من قضى نحبه مليكنا الراحل خالد -طيب الله ثراه-، الذي لحق بربّه بعد أن أحسن أداء أمانته، وأضاف إلى تراث إخوانه وأبيه وأجداده ما نرجو له به رحمة ربّه، وجنّة خُلده، وما يجعله ماثلاً في قلوب شعبه، حتى وإن غاب عنهم بجسده.

هكذا هم ملوكنا على تعاقب أحكامهم؛ كانوا من الحنكة والبراعة والكياسة وقبلها استئثارهم بحّب شعبهم استطاعوا قيادة هذه البلاد المباركة وفق المسؤولية العظيمة التي شرفهم الله بها، فكانت مسؤولية الحكم تنتقل من يد إلى أخرى بيسر دون عناء؛ لأن عقيدة الإسلام هي أساس الملك كما أكد الملك فهد -رحمه الله-.

تضيق المساحة لاستعراض نهج وسياسة ملوك بلادنا الرصينة الثابتة والخطب الملكية التي أصدرتها مشكورة؛ دارة الملك عبدالعزيز غنية وثرية وتؤكد ثبات النهج الذي سارت بلادنا منذ عهد المؤسس العبقري الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- حتى عهد خادم الحرمين الشريفين، ملك الحزم والعزم سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- وسمو ولي عهده وعضده الأيمن الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.